محمد الحفناوي

35

تعريف الخلف برجال السلف

في الأصل وأثنى عليه كثيرا ، وذكر أنه توفي بعد الستين وسبع مائة ( 760 ) ، وأن له تعليقا على البيوع من « مختصر ابن الحاجب » ا ه . وله شرح على ابن الحاجب نقل عنه الناس كالشيخ أبي العباس القلشاني في شرحه ، والإمام محمد بن أبي القاسم المشدّالي في اختصاره لمختصر ابن عرفة ، والعلامة أحمد ابن زاغو التلمساني وغيرهم ، وأخذ عنه يحيى الرهوني ، وابن خلدون ، ونقل عنه ابن عرفة ، وسماه الفقيه الصالح ، وذكر الشيخ عيسى بن سلامة البسكري في منافعه أن ثقة حدثه أن الشيخ الإمام العالم الورع أحمد بن إدريس مرّ بمصاب ومعه بعض الطلبة ، فقرأ في أذنه فأفاق ، فقال له الطالب : يا سيدي وما قرأت في أذنه ؟ فقال : الفاتحة ، ففي يوم آخر مر الطالب على مصاب ، فقرأ الفاتحة في أذنه ، فتكلم الجان ، وقصد الطالب وقال له : هذه الفاتحة وأين قلب ابن إدريس . ويشهد لهذا ما قاله الصفاقسي الشهير بابن التين في « شرح البخاري » قال : الرقى بالمعوّذات وغيرها من أسماء اللّه هو الطب الروحاني ، وإذا كان على لسان الأبرار حصل الشفاء بإذن اللّه ، فلعزّة هذا النوع فزع الناس للطب الجسماني . قال الشيخ السيوطي ويشير إليه حديث « لو أنّ رجلا موقنا قرأها على جبل لزال » « 1 » ا ه . ومن فوائد صاحب الترجمة ما ذكره المسيلي وغيره عنه من نظر إلى جدي بنات نعش ، وقال : أيها النجم الثاقب [ ( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ) « 2 »

--> ( 1 ) أخرجه الخطيب في « تاريخ بغداد » 12 / 313 ، من طريق عفيف بن سالم الموصلي ، عن ابن لهيعة ، عن عبد اللّه بن هبيرة ، عن حنش الصنعاني قال : مر عبد اللّه بن مسعود بمصاب ، فقرأ عليه في أذنه : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ قال : فبرأ ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال » ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » 5 / 17 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم ، وابن السنى ، والحكيم الترمذي ، وأبي يعلى ، وابن مردويه ( ش ) . ( 2 ) سورة الطارق : الآية 4 .