محمد الحفناوي
320
تعريف الخلف برجال السلف
فاحتفلوا به غاية الاحتفال ، ثم عاد إلى الشام ، ومن ذلك الوقت قويت المناسبات بينه وبين ملوك أوروبا والرؤساء المشهورين هناك ، فكان ذلك وسيلة لقضاء حوائج المسلمين الذين هم في مستعمراتهم ، وحصل لهم بذلك من المنافع ما لا يوصف . وفي سنة 1286 دعي إلى مصر لحضور الاحتفال بافتتاح خليج السويس ، الذي دعي إليه ملوك أوروبا وأمراؤها ، فذهب إليه ثم رجع إلى دمشق . وفي سنة 1288 أرسل نسخة من الفتوحات المكية مع عالمين جليلين إلى قونية لمقابلتها وتصحيحها على نسخة موجودة هناك بخط مؤلفها الشيخ الأكبر قدس اللّه سره وبعد تصحيحها بكل إتقان قرأها على بعض الخواص من العلماء ، فحصل لهم بذلك نفع عظيم . وفي منتصف ليلة السبت التاسع عشر من شهر رجب الفرد سنة 1300 انتقل هذا الأمير الجليل إلى رحمة اللّه تعالى في قصره الكائن قرب قرية دمر ، التي تبعد عن دمشق مسافة ساعة بعد أن مرض نحو خمسة وعشرين يوما ، وكان مشتغلا بالمراقبة والذكر ، ولم تبد منه شكوى ، وإنما كانت تلوح عليه سيماء الاستبشار بلقاء اللّه تعالى والرضى بأحكامه ، وقد تولى غسله وتكفينه نزيله الشيخ عبد الرحمن عليش ، أحد علماء الأزهر ، وحمل نعشه المبارك على أكتاف الرجال الأماجد إلى الجامع الأموي ، وبعد الصلاة عليه شيعه أهل دمشق بغاية الاحتفال والتعظيم ، ولم يزالوا سائرين بجنازته وعليها من الهيبة [ 211 ] والوقار ما تخشع له القلوب ، وتشخص له الأبصار إلى أن أوصلوه إلى حجرة الشيخ الأكبر ، فدفن بها في جواره ، ورجع الناس متأسفين على فراقه لمحاسن أوصافه ومكارم أخلاقه . وقد خلف رحمه اللّه عشرة من البنين : أكبرهم الأمير محمد ، ويليه