محمد الحفناوي
317
تعريف الخلف برجال السلف
ولد في شهر رجب سنة 1222 في القيطنة ، وهي قرية اختطها جده في إيالة وهران من أعمال الجزائر ، وتربى في حجر والده إلى أن بلغ سن التمييز ، فحفظ الكتاب العزيز في المدرسة التي أسسها والده في القيطنة ، وتلقى بها بعض العلوم ، وكان والده كأسلافه من العلماء الأعلام الذين يرجع إليهم في مشكلات الأحكام ، ولما بلغ سنة أربع عشرة سنة سار إلى وهران لاستكمال فنون العلوم . وفي سنة 1241 سافر مع والده منها برا إلى الحجاز على طريق مصر ، وبعد أداء فريضة الحج قصدا المدينة المنورة لزيارة الحضرة الشريفة النبوية ، ومنها توجها إلى دمشق صحبة الركب الشامي ، ثم سافرا إلى بغداد فزارا حضرة القطب الرباني سيدي عبد القادر الجيلاني ، قدس اللّه سره العزيز ، وأخذ كل منهما الإجازة بالطريقة القادرية عن الشيخ محمود القادري نقيب الأشراف ، وشيخ السجادة القادرية ، ثم رجعا إلى دمشق ، ومنها عادا إلى الحجاز فحجا مرة ثانية ، ثم رجعا إلى الوطن وذلك سنة 1243 ، وكان - طاب ثراه - في مدة سفره يتولى خدمة أبيه بنفسه مع كثرة الخدم الذين كانوا معهم . وفي سنة 1248 بايعه أهل الجزائر وولوه القيام بأمرهم ، وذلك بعد أن طلبوا مبايعة والده فاعتذر عن قبولها ، فلما ألحوا عليه أشار عليهم بمبايعة ولده المشار إليه لما رأى منه من الكفاءة بما يتعلق بهذا الأمر الجلل ، ولما اشتمل عليه من الأوصاف الجميلة التي تجعل النفوس الأبية خاضعة له ومنقادة إليه وصورة المبايعة مذكورة في كتاب « عقد الأجياد في الصافنات الجياد » لسعادة محمد باشا ، فلما بايعوه قام بالأمر في تلك الأقطار ، وأحسن السياسة في رعيته مقتفيا آثار أسلافه السادة الأدارسة الذين كانوا ملوكا في المغرب الأقصى والأوسط والأندلس ، فتمكن حبه في قلوبهم وبذلوا نفوسهم في طاعته وامتثال أمره ،