محمد الحفناوي
315
تعريف الخلف برجال السلف
في مسائل أبي حنيفة على مذهب مالك ، فتورع ، فذهب إلى ابن القاسم فأجابه عنها بما حفظ من مالك وغيره ، يقول : سمعته يقول في مسألة كذا وكذا ، [ 207 ] ومسألتك مثلها ، ومنها ما أجابه على أصول مالك ، وهذا يحقق ما قلناه ، فهذه الأسدية أصل مدونة سحنون أصلح ابن القاسم منها أشياء على يد سحنون ، وأيضا سلمنا اجتهاده في بعض المسائل ولكن لا يخرجه عن التقليد ، كما أن تقليد أقواله « 1 » وقد قال إسماعيل بن أبي أويس : قيل لمالك : قولك في « الموطأ » : الأمر المجتمع عليه ، والأمر عندنا وببلدنا ، وأدركت أهل العلم فقال : أما أكثر ما في الكتاب فرأيي ، ولعمري ما هو رأيي بل سماعي عن غير واحد من أهل العلم المقتدى بهم ، فكثروا علي ، فغلب رأيي ، وهو رأيهم ورأي الصحابة أدركوهم عليه وأدركتهم أنا عليه ، وإرثة توارثوها قرنا عن قرن إلى وقتنا ، وما كان رأيي فهو هكذا ، والأمر المجتمع ما اجتمعوا عليه بلا اختلاف ، وقولي : الأمر عندنا ، فما عمل به الناس عندنا وببلدنا وجرت به الأحكام ، وعرفه الجاهل والعالم ، وما قلت : بعض أهل العلم ، فشئ استحسنت من قول العلماء ، وما لم أسمع منهم اجتهدت على مذهب من لقيت حتى لا يخرج عن مذهب أهل المدينة ، وإن لم أسمع شيئا نسبته إليّ بعد اجتهادي مع السنة ، وما عليه أهل العلم ، والأمر المعمول به عندنا من زمنه صلّى اللّه عليه وسلم والأئمة بعده فهو رأيهم ما تركته لغيره ، فإن قلت : يلزم على هذا إما تقليد مالك لغيره ، أو كون ابن القاسم مجتهدا لتفسيركم رأيه باتباعه ، قرأ عن مالك وترجيحه عليها ، لأن اتباع شخص إن أوجب تقليده لزم الأول ، وإلا لزم الثاني . قلت : لا بل اتباع قول مالك ليس لمجرد قول غيره ، بل الدليل عنده مطلقا كعمل الصحابة أو إجماع أهل المدينة أو استحسان وافق رأيه ، وغير ذلك ، كما أشار إليه ، وهذا حال المجتهد المطلق اتباع
--> ( 1 ) هكذا في الأصل « نيل الابتهاج » للتنبكتي .