محمد الحفناوي

312

تعريف الخلف برجال السلف

منها ، فصار متبعا للدليل مطلقا ، مع أن ابتداءه لم يتمحض في مالك وإن لازمه أكثر من غيره ، فقد أخذ عن الليث وعبد العزيز بن الماجشون وابن أبي حازم وغيرهم ، وأيضا فقد قال الشريف التلمساني أحد محققي الأئمة المتأخرين لما مثل مجتهد المذهب الذي يخرج الوجوه على نصوص إمامه ، قال : كابن سريج وأبي حامد في مذهب الشافعي ، وابن القاسم وأشهب في مذهب مالك ، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن في مذهب أبي حنيفة ، فهذا نص منه على [ 205 ] تقليده لمالك ، ويؤيده قول ابن وهب لابن ثابت : ان أردت هذا الشأن يعني فقه مالك فعليك بابن القاسم ، فإنه انفرد به وشغلنا عنه بغيره ، ولهذا رجح القاضي أبو محمد مسائل « المدونة » لرواية سحنون لها عن أبي القاسم ، وانفراده بمالك وطول صحبته له لم يخلط به غيره ، فهذا دليل تقليده له وأنه خزانة علمه ، ولا يوصف المجتهد بأنه لم يخلط به غيره ، وقد حكى الحارث ابن راشد القفصي - وكان ثقة مجاب الدعوة يختم في كل ليلة من رمضان القرآن - أنه لما وادع هو وابن القاسم وابن وهب مالكا أنه قال لابن وهب : اتق اللّه وانظر عمن تنقل ، ولابن القاسم : اتق اللّه وانشر ما سمعت ، فهذا مالك أصل إفادته يأمره بنشر ما سمع ، وناشر ما سمع بمعزل عن الاجتهاد المطلق ، وبعيد أن يجهل مالك من حاله ما يعلمه غيره ، وقد عمل هو بما أوصاه به ووثق الناس بروايته عنه واختياراته ، وقبلوا منه ما لم يرضوه من نظرائه . قال النسائي : ابن القاسم رجل صالح ثقة ، ما أحسن حديثه وأصحه عن مالك لا يختلف في كلمة ، ولم يرو أحد « الموطأ » عنه أثبت من ابن القاسم ، وليس أحد من أصحابه مثله لا أشهب ولا غيره ، عجب من العجب ، زهد وفضل وحسن الحديث ا ه . ولهذا شرط أهل الأندلس في سجلات قرطبة قطب مدنها علما أن لا