محمد الحفناوي
281
تعريف الخلف برجال السلف
[ 182 ] عليّ بن موسى الولي الكبير والقطب الشهير سيدي علي بن موسى ، ومررنا على بني منجلات وبني بترون وبني عيسى وغيرهم ، فلما وصلنا الشيخ سيدي علي بن موسى بتنا في مقامه المشهور وضريحه الترياق ، وقد ظهر من أمره نفعنا اللّه به أن من قصده لحاجة دنيوية أو دينية يعطي لوكلائه وطلبة مقامه شيئا معلوما إذ كل حاجة بما تشترى من القدر المعلوم ، تقضى بإذن اللّه ، وفضل اللّه عليه عظيم وصبغة اللّه عليه جالية ، وزائره مقبول ، دواء رباني وطب إلهي ، وقد كان في القرن التاسع معاصرا للشيخ سيدي يحيى العيدلي وصديقا . له كراماته باهرة ، وأحواله ظاهرة ، قلت : قال الشيخ سيدي علي بن موسى فيه خاصية الرقية لم تكن في أحد من أهل عصره ، قال : وقد رقا لي عكازا أي عصا ، فكنت أرقي بها للناس ، فتظهر آثارها ، وقيل : إنه ذهب لبني يجل في وادي بجاية ونواحيه ولد كبير بلغ حد المشي ، وتجاوزه ولم يقدر على المشي بأن صار مقعدا لا يقوم أصلا ، فمسح عليه ورقاه فمشى من حينه نفعنا اللّه به ، ومن كراماته ما اشتهر عنه أنه أقام بقرة بعد ذبحها وقسم لحمها ، وسببه أنهم لم يسهموا له الطلبة لأنه كان خديما للطلبة وغير ذلك من كراماته ، وكان له مزود إذا امتلأ يكفيه ثمانية أيام بلغ الضيوف ما بلغوا ألفا أو أكثر ، أفاض اللّه علينا من بركاته ، وجعلنا في زمرته بمنه وكرمه ، ثم ذهبنا بعد الزيارة وطلبنا عنده ما طلبناه عند الشيخ سيدي يحيى إلى قرية الدلس المحروسة ، لزيارة سيدي أحمد بن عمر ، إذ كنت صغيرا وقلبي متعلق به حتى جمع اللّه بيننا وبينه عام 1179 ، فلما وصلنا فرح بنا فرحا عظيما وسر بنا سرورا قويا ، ودعا لنا بعزم وقوة همة من صميم قلبه وخلوص