محمد الحفناوي

246

تعريف الخلف برجال السلف

على طلب العلم ، وكان والده قد بشّر به في النوم ، رأى قائلا يقول له : يزداد [ 160 ] عندك ولد عالم ، لا تموت حتى تراه يقرئ العلم ، فكان كذلك قرأ القرآن على الأستاذ النحوي أبي عبد اللّه بن زيد بفاس ، وأبوه بها حينئذ ، وكان الأستاذ يقرئ أولا الشرفاء والعظماء لعلو قدره في النحو والقراءة ، وظهرت حينئذ نجابته ، وحفظ القرآن و « جمل الزجاجي » و « ألفية ابن مالك » ، وقرأ على الفقيه النحوي الأستاذ الصالح ابن حياتي « الجمل » ، و « المقرّب » ، ثم جملة صالحة من « كتاب سيبويه » ، و « التسهيل » ، وانتفع به واعتمد عليه ، وعلى الخطيب ابن مرزوق جملة من البخاري ، وعلى الفقيه أبي عمران العبدوسي جملة من « المدونة » ، وعلى الفقيه الصالح أحمد القباب ، « التلقين » ، و « الرسالة » و « قصيدة الكفيف » في أصول الدين ، وحضر على الشيخ الفقيه الحسن الونشريسي والشيخ الصالح أبي العباس الشماع فرعي ابن الحاجب ، وعلى القاضي أبي العباس أحمد بن الحسن « الموطأ » تفقها و « التهذيب » وابن الحاجب الفرعي ، ثم أقبل أبوه عليه وقد كمل تهيئته لقبول الحقائق وفهم الدقائق ، فقرأ عليه في الأصول « الاقتصاد في الاعتقاد » للغزالي ، و « محصل الفخر » ، وبعض كتاب النجاة لابن سيناء ، و « المقاصد » للغزالي ، و « مختصر ابن الحاجب » ، وتأليفه المسمى « مفتاح الأصول في بناء الفروع على الأصول » : وفي البيان « الايضاح » و « التلخيص » ، وفي الجدل كتاب « المقترح » للبيروني ، وفي الهندسة كتاب « أقليدس » ، وفي المنطق « جمل الخونجي » مرارا و « المطالع » للسراج الأرمدي ، وفي التصوف « ميزان الغزالي » وسمع منه أكثر « الصحيحين » رواية ، و « الأحكام الصغرى » لعبد الحق فقها وسماعا ، « و « سيرة ابن إسحاق » و « الشفا » سماعا وحضر عليه في التفسير من سورة النحل إلى الختم ، ومن أوله إلى قوله تعالى : يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ « 1 » ، وقرأ عليه

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 171 .