محمد الحفناوي
217
تعريف الخلف برجال السلف
أصولي محقق ، فقلت لهما وأنا يومئذ حديث السن : ما أنصفتما الرجل ، فإن المثل كما تؤخذ على جهة التحقيق ، كذلك تؤخذ على جهة التقريب ، ومن ثم جاء ما قاله هذا الشيخ أعني ابن أبي عمرو ، وكيف لا وهذا سيبويه يقول : وهذا مثال ، ولا يتكلم به ، فإذا صح أن المثال قد يكون تقريبيا ، فلا يلزم صحة المثال ولا فساد الممثل لفساده ، فهذان القولان من أصل واحد . وشهدت مجلسا آخر عند هذا السلطان قرئ فيه على أبي زيد بن الإمام حديث « لقّنوا موتاكم لا إله إلّا اللّه » « 1 » في « صحيح مسلم » فقال له الأستاذ أبو إسحاق بن حكم السلوي هذا الملقن محتضر حقيقة ميت مجازا ، فما وجه ترك محتضريكم إلى موتاكم والأصل الحقيقة ؟ فأجابه أبو زيد بجواب لم يقنعه ، وكنت قد قرأت على الأستاذ بعض التنقيح ، فقلت : زعم القرافي أن المشتق إنما يكون حقيقة في الحال مجازا في الاستقبال ، مختلفا فيه في الماضي إذا كان محكوما به ، أما إذا كان متعلق الحكم كما هنا فهو حقيقة مطلقا إجماعا وعلى هذا التقرير لا مجاز فلا سؤال ، لا يقال : إنه احتج على ذلك بما فيه نظر ، لأنا نقول : إنه نقل الإجماع وهو أحد الأربعة التي لا يطالب مدعيها بالدليل كما ذكر أيضا ، بل نقول : إنه أساء حيث احتج في موضع الوفاق كما أساء اللخمي وغيره في الاحتجاج على وجوب الطهارة ونحوها ، بل هذا [ 145 ] أشنع لكونه مما علم من الدين بالضرورة ، ثم إنا لو سلمنا نفي الإجماع فلنا أن نقول : إن ذلك إشارة إلى ظهور العلامات التي يعقبها الموت عادة ، لأن تلقينه قبل ذلك إن لم يدهش فقد يوحش ، فهو تنبيه على وقت التلقين ، أي لقنوا من تحكمون بأنه ميت ، أو نقول إنما عدل عن الاحتضار لما فيه من الإبهام ألا ترى اختلافهم فيه ، هل أخذ من حضور الملائكة ، أو حضور الأجل أو حضور الجلاس ؟ ولا شك أن هذه حالة خفية يحتاج في نصبها دليلا على
--> ( 1 ) سبق تخريجه في الصفحة 204 .