محمد الحفناوي

212

تعريف الخلف برجال السلف

بتلمسان ، فأقاما عنده على هدى أهل العلم وسننهم ، ثم مع ابنه أبي تاشفين إلى أن ملك أبو الحسن تلمسان سنة سبع وثلاثين ، وكانت لهما من الشهرة في أقطار المغرب ما أثبت لهما في أنفس الناس عقيدة صالحة ، فأدناهما وأشار بتكرمتهما ، ورفعهما عن أهل طبقتهما ، وأجمل مجلسه بهما ، وحضرا معه واقعة طريف ، وعادا لبلدهما فتوفي أبو زيد وتبوأ أبو موسى الكرامة ، ثم صحبه إلى إفريقية سنة ثمان وأربعين مكرما موقرا عالي المحل قريب المجلس ، فلما استولى على إفريقية سرحه إلى بلده ، فأقام يسيرا ، ومات في الطاعون الجارف سنة تسع وأربعين ، وبقي أعقابهما بتلمسان في تلك الكرامة طبقا عن طبق إلى هذا العهد اه . قال المقّري رحمه اللّه : شهدت مجلسا بين يدي السلطان أبي تاشفين عبد الرحمن موسى قرئ فيه على أبي زيد بن الإمام حديث « لقّنوا موتاكم لا إله إلّا اللّه » « 1 » فقال له الأستاذ أبو إسحاق ابن حاكم السلوى : هذا الملقن محتضر حقيقة ميت مجازا ، فما وجه ترك محتضركم إلى موتاكم ، والأصل الحقيقة ؟ فأجابه أبو زيد بجواب لم يقنع به ، وكنت قرأت على الأستاذ بعض التنقيح ، فقلت : زعم القرافي : أن الشيء إنما يكون حقيقة في الحال مجازا في الاستقبال ، مختلفا فيه في الماضي إذا كان محكوما به ، أما إذا كان متعلق الحكم كما هنا فهو حقيقة مطلقا إجماعا ، وعلى هذا لا مجاز ، لا يقال : احتج عليه بما فيه نظر لأنا نقول : إنه نقل الإجماع وهو أحد الأربعة التي لا يطالب مدعيها بالدليل كما ذكره هو ، بل نقول : أساء حيث احتج في موضع الوفاق ، ثم إنا لو سلمنا نفي الإجماع فلنا أن نقول ذلك إشارة إلى ظهور العلامات التي يعقبها الموت عادة ، لأن تلقينه قبل ذلك إن لم يدهش فقد يوحش ،

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 916 ) وأبو داود ( 3117 ) والترمذي ( 976 ) والنسائي 4 / 5 من حديث أبي سعيد الخدري ، وأخرجه مسلم ( 917 ) من حديث أبي هريرة .