محمد الحفناوي
204
تعريف الخلف برجال السلف
وانتقل أيضا أبو إسحاق ابن عياش إلى حاضرة تونس واستوطنها ، وكان أحد [ 136 ] عدولها المنتصبين للوثيقة بها ، وتوفي القاضي أبو محمد ابن الطير بعد مدة بتونس ، ووقع الحضور لتركته ، وحضر لها شهيدان لا نعلم هل القاضي أبو إسحاق واحد منهما ، فوجد الرسم في تركته واطّلع عليه القاضي ابن عياش فتعجب كل العجب ، وأثنى عليه الشيخ رحمه اللّه بما وجب ، وقال : واللّه ما شعرت بهذا قط ولا عرفت ودخلت عليه ، رحمه اللّه ، في مرضه الذي توفي فيه ، فتألمت لألمه وذرفت عيناي لما اعتراه من سقمه ، فقال لي : يا فلان واللّه ما بي موتي ، وإنما بي ما قاله أفلاطون لأصحابه لما حضرته الوفاة ، وحضروا عنده قال : واللّه ما بي أن أموت ، وإنما بي أن أموت ولم أرق بأصحابي إلى مراقيهم التي اقتضتها صفاتهم ، واستحقتها ذواتهم ، فشكرته على ذلك ، وعاقه الأمل بالحياة وطول البقاء إلى أن يوفي لأصحابه ، بما جبلت عليه نفسه الكريمة من الوفاء ا ه . من « عنوان الدراية » باختصار . واختصره في « نيل الابتهاج » بما نصه : عبد الحق بن ربيع بن أحمد الأنصاري ، ولد ببجاية ، وقرأ بها على مشايخ ، وكان روح بلده ومصره ، وواسطة نظام أهل عصره ، عنده فنون من العلم من فقه وأصلين ومنطق وتصوف والكتابتين الشرعية والأدبية ، حسن الخلق إذا أثنى عليه به يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أوّل ما يوضع في الميزان الخلق الحسن » « 1 » ومن لم يكن عنده أول ما يوضع في ميزانه لم يكن عنده غيره لأنه الأساس . ناب عن القضاة في الأحكام ، وهو المشاور عندهم والمعول عليه ، بل هو القاضي على القضاة في الحقيقة لرجوعهم إليه ، كان سليم الباطن سمعته يقول :
--> ( 1 ) تقدم تخريجه في الصفحة 201 .