محمد الحفناوي

19

تعريف الخلف برجال السلف

شرح « التلقين » لعبد الوهاب في عشرة أسفار ، فضاع الشرح في حصار تلمسان ، وما زال السلطان يغمراسن يخطبه للورود على تلمسان فيمتنع ، يرد زائرا ويقيم أشهرا وينصرف إلى تنس ، ثم لما كان شأن مغراوة رحل لتلمسان فطلب منه الفقهاء والسلطان القيام بها فأجابهم ، فاستوطنها ودرّس بها ، وانتفع به خلق لا يحصون ، وإليه الرحلة شرقا وغربا ، وكان من أولياء اللّه الجامعين بين علم الباطن والظاهر ، ومن تلاميذه الشيخ أبي عبد اللّه ابن الحاج صاحب « المدخل » ، وله كرامات كثيرة ، منها ما حدث به ابن القطان عنه أنه قال : لما دخلت إلى مكة وطفت بالبيت ذكرت قوله تعالى وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً « 1 » فقلت في نفسي : تعارضت الأقوال واختلفوا في معنى الأمن ، فصرت أكرر وأقول آمنا آمنا مما ذا ؟ فسمعت صوتا خلف ظهري : آمنا من النار يا إبراهيم ثلاث مرات أو مرتين . قال ابن الحاج : ورحم اللّه شيخنا أبا إسحاق التنسي من ورعه أنا مضينا معه في قرى مصر ، فأصابنا عطش شديد ، فأدركنا بعض تلاميذه بلبن مشوب بسكر ، فامتنع من شربه ، فقلت له : كيف يا سيدي تتركه وأنت في غاية الحاجة إليه ؟ فقال : خفت أن يكون فعله جزاء القراءة علي ، فتركته لذلك خوفا أن ينقص من أجري ، ورد له الإناء ا ه . لقي في رحلته أعلاما بمصر والشام ، وروى عن ابن كحيلا ، وناصر الدين المشدّالي ، وقرأ بتونس على جماعة ، وبالقاهرة « المحصول » على الشمس الأصبهاني ، والمنطق والجدول على القرافي ، وحضر على السيف الحنفي « الإرشاد » للعميري حتى ختمه ، ولم يتكلم بكلمة ، فلما أعادوا قراءته ، فأول ما قرر به السيف الحنفي كلام المصنف قال الشيخ أبو إسحاق : عندي تقريركم لهذا الموضع بغير هذا ، فطلب منه تقريره ، فقرّره ثم أحضر لهم غدا تقييدا قيّده

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 57 .