محمد الحفناوي
188
تعريف الخلف برجال السلف
وقد تواتر أن سيدي السعيد اجتمع بشيخ الطريقة الخلوتية قطب العارفين وسيد العلماء العاملين سيدي محمد بن عبد الرحمن الأزهري ، وطلب منه الورد الرحماني ، فأشار عليه بالعلم ، وتفل في فمه ، ودعا له بالسر والبركة ، ومن يومئذ جلب اللّه الخلق إلى الانتفاع بالعلوم ، واغترافها من بحر الشريعة والحقيقة في زاوية تاسلنت ، أعني زاوية ابن أبي داود ، وكنت ممن انخرط في سلك المنتفعين بعلومها وأسرارها ، والمنتسبين إلى أهلها ، نفعنا اللّه ببركاتهم ، وجمعنا بهم في دار النعيم المقيم ، بجاه سيدنا ومولانا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم ولي إجازة في التدريس بخط شيخنا سيدي أبي القاسم المذكور ، وهي موجودة الآن بيدي ، ونلت منها بركة عظيمة ، فالحمد للّه على حسن النية وعناية المشايخ ، وقد أشار لي قبل التعليم في هذه الزاوية شيخ الطريقة وطود الحقيقة الغوث سيدي علي بن عمر ، صاحب زاوية طولقة ، حين كنت عنده صغيرا أقرأ القرآن فإنه ضمني لصدره بشفقة ورأفة وحنانة ورحمة ، وقال لي : أنت عالم زاويتي ومعلم أبنائي ، فقلت له يا سيدي : أنا صغير لم أبلغ الحلم ، ولم أحفظ القرآن فكيف ذلك ؟ فقال لي : لا بد من هذا ، والسبب في إشارته هذه أن أحد المقاديم نهرني ولا مني على التفريط في تنوير مصابيح الزاوية ، وأنا المكلف بها ، فسمع الشيخ سيدي علي بن عمر بقهره لي وتحامله عليّ ، وأقبل إلي وضمني كما ذكرته ، والتفت إلى المقدم غاضبا وقال له : أما تعرف منزلة هذا يا أعمى القلب ، فو اللّه لهو ذو سر عظيم في الأرض والسماء ، ثم عزله وأخرجه من الزاوية ، ولما حفظت القرآن عنده ذهبت إلى جبل زواوة ، ويسمى في عرف الأولياء والعلماء جبل النور ، ولازمت ابن أبي داود ، ودخلت زاوية شلاطة ، وهي زاوية ذات شهرة [ 126 ] تغني عن وصفها ، وشيخها من أهل الكمال والجلال سيدي ابن علي الشريف رضي اللّه عنه ، وأعاد علينا من بركاته وعنايته ، وبقيت في مقام ابن أبي