محمد الحفناوي

178

تعريف الخلف برجال السلف

كتب شرحا للمدونة ، وصنف في الفرائض والحساب والمنطق ، وأشير إليه بالجلالة ، وأكره على قضاء الجماعة ، فأقام به أزيد من سنتين ، فأعرض عنه ولازم التدريس والإفتاء إلى أن مات سنة سبع وثمانين وثمان مائة ( 887 ) تقريبا ، وكان يصرح ببلوغ رتبة الاجتهاد ، ومخالفة إمامه في كثير من الفروع . وقال الشيخ زروق في حقه : الشيخ الفقيه الإمام الصدر العالم أبو الربيع مفتي بجاية من صدور الإسلام في وقته علما وديانة . سليمان بن عبد الرحمن التلمساني أبو الربيع سليمان بن عبد الرحمن ابن المعز المقري الصنهاجي المعروف [ 119 ] بالتلمساني الفقيه ، شيخ أبي بكر بن خلف المعروف بالمواق ، وأبي العباس أحمد ابن محمد المعروف بالحصار . كان زاهدا في الدنيا وأهلها ، ورعا على سنن أهل الفضل والدين ، وكان موثقا بمدينة سلا ، فإذا أعطاه أحد على الوثيقة أكثر من حقها رده إليه ، واستقر بمدينة فاس إلى أن توفي بها ، قيل : إن أخاه مات بسلا ، فاجتمع في متروكه ألف دينار ، فحملت إلى أبي الربيع بمدينة فاس فأبى من أخذها ، وقال : كان أخي لا يعرف وجوه التجر ، فأخذها أحد بنيه واتجر فيها فهلكت ، فقال له أبو الربيع : ألم أنهك عنها ، وقلت لك : إنها غير طيبة ، وذكر أن امرأته ماتت بفاس ، وتركت بها دارا بزقاق بدبالة ، فقال له تلامذته : هذه الدار مثمنة فسعى أن تباع ، ويشترى بثمنها دونها ، فبيعت واشتريت له دويرة ، ورأى بعضهم في منامه قائلا يقول له : إذا صليت الصبح فصلّ عند السارية الفلانية ، فإنك تصلّي عندها مع رجل من أهل الجنة ، فلما أصبح دخل