محمد الحفناوي
170
تعريف الخلف برجال السلف
تسعنا فيه مشاحة الكتاب ، وألحقوا بالأصل حديث هذه الإباحة فهو أصح حديث في الباب ، ووفوا غرضنا من مجدكم ، وخلوا بينه وبين مراده من ترك الأسباب ، وقصد غافر الذنب وقابل التوب بإخلاص المتاب ، والتشمير ليوم العرض وموقف الحساب ، وأظهروا عليه عناية الجناب الذي تعلق به أعلق اللّه به يدكم من جناب ، ومعاذ اللّه أن تعود شفاعتنا من لدنكم غير مكملة الآراب ، وقد بعثنا من ينوب عنا في مشافهتكم بها أحمد المناب ، ويقتضي خلاصها بالرغبة لا بالغلاب ، وهما فلان وفلان ولولا الأعذار لكان في هذا الغرض إعمال الركاب يسبق أعلام الكتاب ، وأنتم تولون هذا القصد من مكارمكم ما يوفر الثناء الجميل ، ويربي على التأميل ، ويكتب على الودّ الصريح العقد وثيقة التسجيل ، وهو سبحانه يبقيكم لتأييد المجد الأثيل ، وإنالة الرفد الجزيل ، والسلام الكريم يخص مقامكم الأعلى ومثابتكم الفضلى ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته ، في الحادي والعشرين جمادى الآخرة من عام سبعة وخمسين وسبع مائة ( 757 ) . انتهى كلام ابن الخطيب في « الإحاطة » . ( وذكر في « الريحانة » ) ، أنه كتب في هذا الغرض ما نصه : فإننا وقفنا على كتابكم الكريم في شأن الشيخ الصالح الفقيه الفاضل أبي عبد اللّه المقّري وفقنا اللّه وإياه لما يزلف لديه ، وما بلغكم بتقاعده بمالقة ، وما أشرتم به في أمره فاستوفينا جميع ما قررتم ، واستوعبنا ما أجملتم في ذلك وفسرتم ، واعلموا يا محل والدنا أمتعنا اللّه ببقائكم الذي في ضمنه اتصال السعادة ، وتعرف النعم المعادة ، أننا لما انصرف عن بابنا هو ومن رافقه عن انشراح صدور ، وتكييف جذل بما تفضلتم به وسرور ، تعرفنا أنه تقاعد بمالقة عن [ 114 ] صحبه ، وأظهر الاشتغال بما يخلصه عند ربه ، وصرف الوجه إلى التخلي مشفقا من ذنبه ، واحتج بأن قصده ليس له سبب ولا تعين له في الدنيا أرب ، وأنه