محمد الحفناوي
17
تعريف الخلف برجال السلف
على البرّ ، متبعا طريق السلف ، أحب الناس مذاكرة للعلم ، لا يسمع بكبير في علم أو منفرد بفن إلّا اجتمع به وذاكره ، أعلم أهل وقته بالسير وأخبار السلف والصالحين والعلماء كافة من متقدمين ومتأخرين ، كفاه اللّه ما أهمّه كما ضمن لمن انقطع لخدمته . وله كرامات كثيرة ، وحدثني كبير أصحابه الشيخ أبو عبد اللّه بن جميل أنه عرض له شيء منعه من اتباع المشهور في مسألة ، واضطر لفعله فبحث حتى وجد جوازه لابن حبيب وأصبغ فقلدهما ، قال : ثم مضيت لزيارة أمي وسقط علي حجر آلمني شديدا ، واعتقدت أنه عقوبتي لمخالفة المشهور وتقليد غيره ، وما علم بذلك أحد ، ثم زرت الشيخ وأنا متألم ، فقال لي : مالك يا فلان ؟ قلت له : ذنوبي ، فقال لي فورا : أما من قلّد أصبغ وابن حبيب فلا ذنوب عليه ، وهذا من أكبر الكرامات . وحدثني [ 9 ] بعض صالحي أصحابه قال : كنت جالسا معه في بيته ليس معنا أحد ، وهو يقرأ القرآن ويشير بقضيب في يده إلى محل الوقف ، ضاربا على عادة أشياخ التجويد ، فقلت في نفسي : لم يفعل هذا أتراه يقرأ عليه أحد من الجن ، فما تم الخاطر حتى قال لي : يا محمد كان بعض الشيوخ يجود عليه الجن القرآن ، وذكر لي عن غير واحد ممن يهدي طعاما من لبن أو غيره وربما رده عليهم ، فيتفقدون أنفسهم ، فيجدون موجب الرد من شبهة من ضجر أهل البيت أو غيره ، وحدثني غير واحد أنه كان خارج البلد في وقت لا يدرك الباب عادة إلا وقد غلقت ، ثم يرونه في البلد ا ه . قال ابن صعد عن حده أبي الفضل : إن الشيخ أبيض اللون طويل ، لا يلبس سوى الكسا الجيدة ، يعري رأسه أكثر الأوقات ، وذكر جماعة من الفضلاء أنه في ملازمته للجبل إذا وجد نوار الربيع أمعن النظر في أنواعه وألوانه وصنعته ، فيغلبه الحال ويتواجد ويتبختر ويقرأ حينئذ هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ . وقال عن جده عنه : توفي عام خمس وثمان