محمد الحفناوي
168
تعريف الخلف برجال السلف
سلام كريم طيب برعميم يخص مقامكم الأعلى ، وأبوتكم الفضلى ورحمة اللّه وبركاته ، أما بعد حمد اللّه الذي جعل الأخلاق الحميدة دليلا على عنايته [ 112 ] بمن حلّاه حلاها ، وميز بها النفوس النفيسة التي اختصها بكرامته وتولاها ، حمدا يكون كفؤا للنعم التي أولاها وأعادها ووالاها ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبده ورسوله المترقّي من درجات الاختصاص أرفعها وأعلاها ، الممتاز من أنوار الهداية بأوضحها وأجلاها ، مطلع آيات السعادة يروق مجتلاها ، والرضى عن آله وصحبه الذين خبر صدق ضمائرهم لما ابتلاها ، وعسل ذكرهم في الأفواه فما أعذب أوصافهم على الألسن وأحلاها ، والدعاء لمقام أبوتكم حرس اللّه تعالى علاها ، بالسعادة التي يقول الفتح أنا طلّاع الثنايا وابن جلاها ، والصنائع التي تخترق المفاوز بركائبها المبشرات فتفلي فلاها ، فإنا كتبنا إليكم - كتب اللّه تعالى لكم عزة مشيدة البناء ، وحشد على أعلام صنائعكم الكرام جيوش الثناء ، وقلّدكم من قلائد مكارم الأخلاق ، ما يشهد لذاتكم منه بسابقة الاعتناء - من حمراء غرناطة ، حرسها اللّه ، والود باهر السنا ظاهر السناء ، مجدّد على الآناء ، والتشيّع رحب الدسيعة والفناء ، وإلى هذا وصل اللّه تعالى سعدكم وحرس مجدكم ، فإننا خاطبنا مقامكم الكريم في شأن الشيخ الفقيه الحافظ الصالح أبي عبد اللّه المقّري خار اللّه تعالى لنا وله ، وبلغ الجميع من فضله العميم أمله ، جوابا عما صدر عن مثابتكم فيه من الإشارة الممتثلة والمآرب المعملة والقضايا غير المهملة ، نصادركم بالشفاعة التي مثلها بأبوابكم لا يرد ، وظمآها عن منهل قبولكم لا تحلّأ ولا تصد ، حسبما سنّه الأب الكريم والجد والقبيل الذي وضح منه في المكارم الرسم والحد ، ولم نصدر الخطاب حتى ظهر لنا من أحواله صدق المخيلة ، وتبلج صبح الزهادة والفضيلة ، وجود النفس الشحيحة بالعرض الأدنى البخيلة ، وظهر تخليه عن هذه الدار واختلاطه باللفيف والغمار ، وإقباله على ما يعني مثله من صلة الأوراد ومداومة