محمد الحفناوي
136
تعريف الخلف برجال السلف
في سياق ذكره ، وقد ذكروا جمال قصر الربيع : عشونا إلى نار الرّبيع وإنّما * عشونا إلى نار النّدى والمحلّق ركبنا بواديه جياد زوارق * نزلنا إليها عن ضوامر سبّق وخضنا حشاه والأصيل كأنّه * بصفحته تبدي مروّق زنبق وسيّدنا قد صار فيه لأنّه * بزورقه إنسان مقلة أزرق فقلت وطرفي يجتلي كلّ عبرة * وزورقه يهوي به ثمّ يرتقي أيا عجبا للبحر عبّ عبابه * تجمّع حتى صار في بطن زورق ولمّا نزلنا ساحة القصر راعنا * بكلّ جمال مبهج الطّرف مرتق فما شئت من طلّ يروق وجدول * وروض متى تلمم به الريح يعبق وشاد مغاني الحسن في نغماته * يجاوبه شدو الحمام المطوّق فيا حسن ذاك القصر لا زال آهلا * ويا طيب ريّا نشره المتنشّق رتعنا به في روضة الأنس بعد ما * هصرنا به غصن المسرّة مورق ويضحكنا طول الوصال وربّما * يمرّ على الأوهام ذكر التفرّق فتضحي مصوغات الدّموع هدالة * ونحن على طرف من الدّهر أبلق لمثلهما من منزه ونزاهة * يجرّ ذيول الدّلّ كلّ موفّق فلله ساعات مضين سوانح * عليهنّ من زيّ الصّبا أيّ رونق خلعنا عليها النّسك إلّا أقلّه * وإن عاودت نخلع عليها الذي بقي ولما نضب ماء الأصيل ، ورقّ نسيمه العليل ، وهم العشي بانصرام ووداع النهار بسلام ، وأرخى الليل فوقنا سدوله ، وجرر على الأفق ذيوله ، وعدنا إلى زورقنا ذلك ، والجو غير محتجب ، ووجه الأفق غير متلفع بثوب الغمام ولا منتقب ، وقد بسطت الكواكب في الماء ، فكأنما يجري بنا زورقنا في السماء ، أمروا أعزهم اللّه بوصف تلك الحالة ، فبادرتهم بهذه العجالة :