محمد الحفناوي
112
تعريف الخلف برجال السلف
سرقة ، ولم يعلم بها إلا اللّه تعالى ، فوقعت الشكوى من أربابها له ، فبعث لكل من اتهم بها ، وكنت في جملتهم ، ولما وصلنا إليه أمرنا بردها ، ووعدنا بالخير العظيم والفضل الجسيم على ذلك ، فأبى الكل ، وكنت السارق فلما انفصل الجميع عنه مسكني وقال : أنت الذي سرقت ، ردّها بما تريده ، فأنا متكفّل به ، فقلت له : نعم أنا على ما تريده فرددتها ، ثم قال لي : كلما وقعت بدشرة فاستغث بي فأنا أغيثك أينما كنت ، وبعد ذلك ذهبت إلى [ 74 ] الجزائر أريد المعيشة وتحصيل أسبابها ، فركبت سفينة حرب فأسر جميعنا ، ووقعت عند من لا حلم له ولا شفقة أصلا ، وصار يعذبني تعذيبا شديدا ، فلما كان ذات ليلة خرجت هاربا إلى شاطئ البحر ، مختفيا في الشجر ، فلما علموا بأمري صار الصياح والنداء من ورائي إلى أن وصل الجميع إلى محلي ، غير أني حجبني اللّه عنهم بعد أن وصل كلبهم إلي يبصبص بي ، ثم يرجع إليهم ، وأنا معتمد على الشيخ ومستغيث به فرجعوا خائبين ، وبقيت أنا ثم ملتجئا إلى اللّه ثم إلى الشيخ ، فمرّت علي سنة ( بكسر السين ) ، وإذا بالشيخ يقول : مد يدك إلي فمددت يدي إليه ، فمسكها ورفعني ، فاستيقظت فوجدت نفسي في الجزائر ، وغير ذلك من الكرامات ، رضي اللّه عنه ونفعنا بعلومه وأحواله وأنواره بمنه وكرمه . وأولاده إلى الآن على الخير والفضل والعلم ، والحمد للّه تعالى ، وهو من أهل القرن الحادي عشر ، أعني أوله ، ولم أدر هل أخذ من العاشر أم لا ، وقد حشّى على الصغرى حاشية لطيفة ، وكلامه رأيته لا بأس به ، لأنه محقق في عصره ا ه ورتيلاني .