محمد الحفناوي
100
تعريف الخلف برجال السلف
البليغ من الكلام ، ويقضي بما هو من رقة وانسجام ، مشربه الحديث الصحيح ، والعمل به والدعوة إلى التمسك به والحث عليه ، ألوفا ودودا متواضعا ، حسن المحاضرة غزير النادرة ، وكان لا يجيب دعوة من يعلم أن مكسبه حرام ، وإن اضطر إلى الحضور فلا يأكل بل يجلس على المائدة ، ويعتذر بأنه اضطر إلى طعام قبل حضوره ، وإن أكل في بعض الأحيان فيتقلل منه ثم يتصدق بقيمة ما أكل ، هكذا عادته ، يتأثر بها بعض الصوفية عليهم الرحمة والرضوان . وله كتابات حسنة في مسائل فقهية وغيرها ، كما أن له رسائل لطيفة يتخلل مباحثها شذرات من أصول الصوفية ، وجمع أخيرا تاريخا في سيرة أخيه الأمير ، ولم يزل على طريقته المثلى إلى أن ألمّ بمزاجه مرض أعيا نطس « 1 » [ 66 ] الأطباء ، وأسلم معه الروح الطاهرة صباح الأربعاء 17 ربيع الثاني سنة 1320 ، وصلي عليه في الجامع الأموي في مشهد حافل ، ثم واروه جدث الرحمة في تربة الباب الصغير قريبا من المرقد المنسوب لبلال الحبشي الصحابي الجليل رضي اللّه عنه وأرضاه ا ه . ما وجد بصدر رسالته المسماة « نشر الدّرّ وبسطه في بيان كون العلم نقطة » التي طبعت بنفقة نجله السيد محمد بدر الدين الحسني الجزائري حفظه اللّه في المطبعة الأهلية ببيروت سنة 1324 ، وقد استعرتها من قريبة السيد أبي بكر بن أحمد المجاهد قاضي البليدة في التاريخ ، ووجدتها غريبة في بابها لم يسبقه إليها سابق من أهل فنها ، فشكرا لمن نشرها وأفاد بها ، ورحم اللّه مؤلفها وطابعها آمين . ومن عجيب الاتفاق أنها اتصلت بي قبل الفراغ من باب الألف والحاء بقليل فكأنّ العناية الإلهية ساقتها إلي لأنقل منها ترجمة السيد في هذا الكتاب الخاص بعلماء قطر الجزائر ، إشارة إلى جمع شمله بهم وعدم بقاء ذكره
--> ( 1 ) رجل نطس : عالم بالأمور حاذق في الطب .