محمد الحفناوي

99

تعريف الخلف برجال السلف

والتابعون بعدهم ، وتكلم أهل النقل في صحة ما نسب لابن عباس من التفسير إلى غير ذلك ، ولا رخصة في تعيين الأسباب ، والناسخ والمنسوخ ، إلا بتوقيف صحيح أو برهان صريح ، وإنما الرخصة في تفهيم ما تعرفه العرب بطبائعها من لغة وإعراب وبلاغة ، لبيان إعجاز ونحوها ا ه « 1 » . قلت : وأخذ عن صاحب الترجمة من لا يعد كثرة من الأئمة : كابن الصباغ المكناسي ، والشريف التلمساني ، والشرف الرهوني ، وابن مرزوق الجد ، وأبي عثمان العقباني ، وابن عرفة ، والوليّ ابن عباد ، وابن خلدون في خلق أجلّاء . ا ه . وفي « الجذوة » ما نصه : محمد بن إبراهيم بن أحمد العبدري التلمساني الشهير بالإبلي ، الإمام العلّامة ، أعلم أهل عصره بالفنون المعقولية ، قال ابن خلدون : أصله من الأندلس من إبلة من بلاد الجوف ، منها انتقل أبوه وعمه فاستخدمهم يغمراسن بن زيان ، صاحب تلمسان ، وأصهر إبراهيم إلى القاضي محمد بن غلبون في ابنته فولدت له محمدا ، ونشأ بتلمسان في كفالة جده القاضي فمال إلى محبة التعاليم ، فبرع وعكف الناس عليه في تعلمها ، وقصد إلى الحج فلقي بالديار المصرية ابن دقيق العيد ، والصفي الهندي ، والتبريزي ، وغيرهم . وقرأ المنطق والأصلين على أبي موسى ابن الإمام بعد رجوعه لتلمسان ، ثم أراد أبو حمو إكراهه على العمل ، ففرّ إلى مدينة فاس ، واختفى بها عند شيخ التعاليم خلوف المغيلي اليهودي ، فأخذ فنونها ومهر فيها ، ولحق بمراكش في حدود عشر وسبع مائة ، ونزل على الإمام ابن البنّا ، فلازمه وتضلّع عنه في علم المعقول والتعاليم والحكمة ، ثم رجع إلى مدينة فاس فانثال عليه طلبة العلم ، فانتشر علمه واشتهر ذكره ، ثم إن أبا موسى ابن الإمام مدحه للسلطان أبي الحسن

--> ( 1 ) زاد في « البستان » هنا ما نصه : والظاهر أن أول هذا الكلام للإبلي صاحب الترجمة ، وما بعده من كلام المقّري ، فتأمله مع الكلام السابق واللّه أعلم . ا ه