محمد الحفناوي

89

تعريف الخلف برجال السلف

البابلي ، وخرج له فهرسة بمقروءاته ، واشتغل بالتدريس في المسجد الحرام في فنون كثيرة ، وكان يزور النّبي صلّى اللّه عليه وسلم في أثناء كل سنة ، ويتردد على الأستاذ الصفي أحمد القشاشي ، ويأخذ عنه ، وكان يقول : ما رأيت مثل سيدي الشيخ أحمد يكتب ما أراد من غير احتياج إلى تفكر ، قال : وكان شيخنا علي بن عبد الواحد يقول : ما دام القلم في يدي ، ومدّته فيه ، كتبت به ، فإذا جف احتجت إلى التأمل والاستحضار ، وأما سيدي الشيخ أحمد فلا يقف وارده عند جفاف قلمه . ومكث بمكة سنين عزبا ، ثم ابتنى له دارا ، واشترى جارية رومية ، واستولدها وحصّل كتبا كثيرة ، وكان للناس فيه اعتقاد عظيم ، حتى إن العارف باللّه السيد محمد باعلوي كان يقول في شأنه : إنه زروق زمانه ، وكان السيد عمر بأحسن باعلوي يقول : من أراد أن ينظر إلى شخص لا يشكّ في ولايته فلينظر إليه ، وكفى بذلك فخرا له ، من شهد له خزيمة فحسب ، وقد شوهدت له كرامات ، وكانت سائر أوقاته معمورة بأنواع العبادة . وانتفع به جماعة من العلماء الكبار ، منهم الأستاذ الكبير إبراهيم بن حسن الكوراني ، وشيخنا الحسن بن علي العجيمي ، وشيخنا أحمد بن محمد النخلي فسح اللّه تعالى في أجلهما ، والسيد محمد الشلي باعلوي ، والسيد أحمد بن أبي بكر شيخان ، والسيد محمد بن شيخنا عمر شيخان ، والشيخ عبد اللّه الطاهر العباسي ، وغيرهم . وله مؤلفات منها « مقاليد الأسانيد » ذكر فيه شيوخه المالكيين ، وأسماء رواة الإمام أبي حنيفة ، و « فهرست البابلي » . وكانت وفاته يوم الأربعاء ، لستّ بقين من رجب سنة ثمانين بعد الألف ، ودفن بالحجون عند قبر الأستاذ المشهور الشيخ محمد بن عراق .