محمد الحفناوي
82
تعريف الخلف برجال السلف
أبو مهدي عيسى الثّعالبي « نشر المثاني » الشيخ الإمام ، نخبة الفضلاء ، وواسطة عقد النبلاء ، حسنة الليالي والأيام ، وواحد العلماء الأعلام ، سيدي أبو مهدي عيسى بن محمد الثّعالبي الجعفري . بهذا وصفه أبو سالم في « فهرسته » وقال في « رحلته » : وأخبرني الشيخ الراوية أبو مهدي يعني صاحب الترجمة عن بعض أكابر مشايخه أنه كان يقول : إن للقصائد خصوصا إذا كانت عن حضور قلب أثرا عظيما في تفريج الكربات ، ونيل الرغبات ، أعظم من أثر الأوفاق والدعوات ، وترتيبها في الخلوات ، وقد جرّب ذلك فظهر صدقه ، ولا يبعد أن يكون لترتيب الألفاظ على وزن مخصوص ، ينشرح معه الصدر للتضرع ، واللّجإ إلى اللّه ، ويقوّي معها الرجاء في حصول المطلوب ، قال : وأغرب من ذلك ما رأيته في بعض التقاييد بعد قول الشاعر : وكنت إذا ما جئت سعدى أزورها * أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها من الخفرات البيض ودّ جليسها * إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها قال ابن عريس رحمه اللّه : إن هذا الشعر ما قيل في طريق إلا سهلت ، ولا أمان مخيف إلّا أمن فيه ، ولا مجاعة إلا وحصل الشّبع ، ولا معطشة إلّا وحصل الرّيّ ، وذلك لخاصية في حروفه ، وهي مما سمع من كلام العرب ، قال : ومن هذا المهيع أن هذا الشعر الآتي ما قيل ثلاث مرات في ضيقة إلّا فرّج اللّه عن قائله وهو : كم حاصرتني شدّة بجيشها * وضاق صدري من لقاها وانزعج حتّى إذا أيست من زوالها * جاءت لها الألطاف تسعى بالفرج