محمد الحفناوي

52

تعريف الخلف برجال السلف

لو بغير الأقدام يسعى مشوق * جئته زائرا على وجه شكري فأجابه المقّري بقوله : أيّ نظم في حسنه حار فكري * وتحلّى بدرّه صدر ذكري طائر الصّيت لابن شاهين ينمي * من بروض الندى له خير ذكر أحمد الممتطين ذروة مجد * لعوان من المعالي وبكر حلّ مفتاح فضله باب وصل * من معاني تعريفه دون نكر يا بديع الزّمان دم في ازدياد * بالعلى وازدياد تجنيس شكر ولمّا دخل إليها أعجبته ، فنقل أسبابه إليها ، واستوطنها مدة إقامته ، وأملى « صحيح البخاري » بالجامع تحت قبة النّسر بعد صلاة الصبح ، ولمّا كثر الناس بعد أيام خرج إلى صحن الجامع تجاه القبّة المعروفة « بالباعونية » وحضره غالب أعيان علماء دمشق ، وأما الطلبة فلم يتخلّف منهم أحد ، وكان يوم ختمه حافلا جدا ، اجتمع فيه الألوف من الناس ، وعلت الأصوات بالبكاء ، فنقلت حلقة الدرس إلى وسط الصحن ، إلى الباب الذي يوضع فيه العلم النبوي في الجمعات ، من رجب وشعبان ورمضان ، وأتى له بكرسي الوعظ ، فصعد عليه وتكلّم بكلام في العقائد والحديث لم يسمع نظيره قط ، وتكلّم على ترجمة البخاري ، وأنشد له بيتين ، وأفاد أن ليس للبخاري غيرهما ، وهما : اغتنم في الفراغ فضل ركوع * فعسى أن يكون موتك بغته كم صحيح قد مات قبل سقيم * ذهبت نفسه النّفيسة فلته قلت : ورأيت في بعض المجاميع نقلا عن الحافظ ابن حجر أنه وقع للبخاري ذلك ، أو قريب منه ، وهذه من الغرائب انتهى ، وكانت الجلسة من طلوع الشمس إلى قرب الظهر ، ثم ختم الدرس بأبيات قالها حين ودّع المصطفى