محمد الحفناوي
46
تعريف الخلف برجال السلف
أحمد بن محمد بن عبد الرّحمن الشّهير بابن زاغو « نيل الابتهاج » المغراوي التلمساني الإمام العالم الفاضل الولي الصالح الصوفي الزاهد ، العلّامة المحقق ، المتفنن القدوة ، المنصف الناسك العابد . أخذ عن إمام المغرب أبي عثمان سعيد العقباني ، وعن السيد العارف المفسّر أبي يحيى الشريف ، وغيرهما . له تآليف منها « تفسير الفاتحة » في غاية الحسن ، كثير الفوائد ، و « شرح التلمسانية » في الفرائض . وله فتاوى عدة في أنواع العلوم ، أثبت منها في « المازونية » و « المعيار » جملة توفي سنة 845 . وأخذ عنه جماعة كالشيخ العالم يحيى ابن يدير ، والعالم المنصف أبي زكرياء يحيى المازوني ، والحافظ التنسي ، وابن زكري ، والشيخ العالم أبي الحسن القلصادي ، وذكره في « رحلته » فقال شيخنا وبركتنا الفقيه الإمام المصنّف المدرّس المؤلّف ، أعلم الناس في وقته بالتفسير ، وأفصحهم ، فاق نظراءه وأقرانه في « دلائل السّبل والمسالك » إلى سبق في الحديث والأصول والمنطق ، وقدم راسخة في التصوف مع الذوق السليم ، والفهم المستقيم ، يضرب به المثل في الزهد والعبادة ، وعند كلامه يقف الفتى في الأذكار والإرادة ، مقبل على الآخرة ، معرض عن الدنيا ، عار عن زخرفها إلا ما يتخذه من ثوب حسن ، أو هيئة فيها جمال ، أكرمه المولى بقراءة القرآن ، وشرفه بملازمة قراءة العلم ، والتصنيف والتدريس والتأليف ، له نسب أشهر من الشمس في السماء ، وحسب كاتساق عقد النجوم في نحر الظلماء ، وخلق أندى من الزهر ، وأسوغ من الماء ، ونزاهة الهمة العالية ، والمشاركة المباركة