محمد الحفناوي

44

تعريف الخلف برجال السلف

في المسجد يقرئ الطلبة ابن الحاجب الفرعي في مسألة ثوب الحرير والنجس ، وهو قول ابن الحاجب : فإن اجتمعا فالمشهور ابن القاسم بالحرير ، وأصبغ بالنجس ، فخرج في الجميع قولين ، فقرر الشيخ مسألة التخريج للطلبة ، فلم يفهموها ، وفهمها سيدي أحمد بن زكري . قال له ابن زكري : يا سيدي فهمت تلك المسألة ، فقال له الشيخ : قرّرها لأعلم كيف فهمتها فقرّرها له ، فقال له : بارك اللّه فيك يا ولدي ، فقال له أين أبوك ؟ فقال له : مات ، وأمك ؟ فقال له : حية ، وما أجرتك في الطراز ؟ قال له : نصف دينار في الشهر ، فقال له : أنا أعطيك نصف دينار في كل شهر ، وارجع يا ولدي تقرأ وسيكون لك شأن ، وقال له : أين أمك نذهب إليها ؟ قال له : نعم ، فذهب معه إلى العجوز في دارها ، وقال لها : ولدك هذا ما أجرته في الطراز ؟ قالت له : نصف دينار في كل شهر ، قال لها : أنا أعطيك مسبقا في كل شهر نصف دينار ، ونرده يقرأ ، فقالت له : أو تنصفني فيه ؟ قال لها : نعم ، وأخرج النصف من جيبه ودفعه لها ، وشرع يقرأ ، ثم بعد مدة مات شيخه سيدي أحمد بن زاغو فانتقل سيدي ابن زكري إلى سيدي محمد بن أبي العباس في العباد يمشي من تلمسان كل يوم صباحا ، ويروح مساء ، ثم إنه في يوم من الأيام نزلت ثلجة كبيرة ، فذهب ابن زكري على عادته يقرأ دويلته « 1 » على سيدي محمد ابن أبي العباس ، ثم إنه رضي اللّه عنه استصعب الذهاب إلى تلمسان ، والرجوع من الغد في الثلج ، ولم يقدر أن يبطل دويلته ، فلما خرج الشيخ لداره خرج خلفه ، حتى دخل الشيخ فدخل خلفه ، والشيخ لم يشعر به ، ثم إن فرس الشيخ مربوط في الاسطوان ، والتبن أمامه ، فرقد في التبن في المذود وإذا بالخادم « 2 » جاءت بالتبن للفرس ، فوجدته نائما ورجعت للشيخ وقالت له :

--> ( 1 ) الدويلة في عرف المغرب بمعنى الدرس . ( 2 ) الخادم في لسان العامة بمعنى الخديمة السوداء .