محمد الحفناوي

43

تعريف الخلف برجال السلف

وعسر عليهم فهمه ، فقال له ابن زكري : أنا فهمته ، ثم قرره أحسن ما ينبغي ، فقال له الشيخ : مثلك يشتغل بالعلم لا بالحياكة ، وكانت أم ابن زكري أيّما ، فذهب إليها الشيخ ابن زاغو وحثّها أن تحرّض ولدها على طلب العلم ، فاشتغل حينئذ بالعلم ، فكان منه ما كان . وله تآليف كتأليفه في « مسائل القضاء والفتيا » و « بغية الطالب في شرح عقيدة ابن الحاجب » و « المنظومة الكبرى في علم الكلام » تنيف على ألف وخمس مائة بيت ، وغيرها ، وله فتاوى كثيرة منقولة في « المعيار » وغيره ، توفي في صفر سنة 899 ، قاله الونشريسي في « وفياته » . وقال تلميذه أحمد بن أطاع اللّه توفي سنة 900 ، وأخذ عنه خلق من أجلهم الإمام أحمد زروق ، والخطيب العلّامة محمد بن مرزوق ، حفيد الحفيد ، والشيخ العالم أبو عبد اللّه الإمام محمد بن العباس ، وغيرهم ، ووقع له منازعة ومشاحنة مع الإمام السنوسي في مسائل ، كل منهما يرد على الآخر ، لولا خوف الإطالة لذكرنا بعضها ا ه . وفي « البستان » : مات أبوه وتركه صبيا في حضانة أمه ، ثم إن أمّه أتت به تعلمه الصنعة ، وأدخلته في طراز عند معلم ليتعلم الحياكة ، وبقي عنده حتى تعلم النسج ، ثم إن الولي الصالح سيدي أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن زاغو أتى بغزل ينسجه عند المعلم ، فسمع سيدي أحمد بن زكري يغني فأعجبه حسن صوته ، فقال : ما أحسن هذا الصوت لو كان صاحبه يقرأ ، ثم إنه سأل عن المعلم فلم يجده ، فأعطى الغزل للمتعلم ( ابن زكري ) ، وأوصاه فقال له : قل لمعلمك يقول لك ابن زاغو : انسج لي هذا الغزل ، فلمّا أتى المعلّم أخبره بالقصة ، وسفح المعلم الغزل ، وصار ينسجه فخصت الطعمة ، وبعث متعلمه سيدي أحمد بن زكري يأتيه بالطعمة ، فوجد الشيخ