محمد الحفناوي
42
تعريف الخلف برجال السلف
شيخنا الفقيه أبا محمد بن عبادة ، يحكي عن بعض أشياخه أنه سئل عن كلام الرجلين على التلقين فقال : بينهما ما بين بلديهما . هكذا سمعت منه رحمه اللّه في مجالس متكررة . والفقيه أبو العباس ممن لا يجهل قدره ، ولا ينكر خيره ، ولقد استدعاه رضي اللّه عنه الأمير الأجلّ أبو زكرياء رحمه اللّه إلى حضرة إفريقية ، وحضر مجلسه ، وجعل بعض الحاضرين يلقي بعض المسائل النحوية بحضرته ليحركه للكلام ، فلم يتحرك للجواب ، وكانت المسائل من المبادئ ، فرأى أن الكلام في المبادئ لا يفيد ولا يجدي ، ولا تظهر فيه فضيلة الفاضل ، ولا جهل الجاهل ، فظهر ذلك للحاضرين ، فأجلوه إجلاله ، وعرفوا فضله وكماله . وقبره بمليانة ، وتوفي بها سنة 644 ، وهو ممن تلتمس البركة في شهوده ، ويظفر زائره بمقصوده ، ويتصل إسنادي عنه من جهة شيخنا الفقيه أبي محمد عبد العزيز ، وأبي محمد عبد الحق بن ربيع ، وغيرهما رحم اللّه جميعهم ا ه . أحمد بن محمّد بن زكري « نيل الابتهاج » علّامتها ومفتيها العالم الحافظ المتفنّن الإمام الأصولي الفروعي المفسّر الأبرع المؤلف الناظم الناثر . أخذ عن الإمام ابن مرزوق ، والمفتي الحجة قاسم العقباني ، والعلّامة الصالح أحمد بن زاغو ، والعالم الأعرف المفتي محمد بن العباس ، وغيرهم . ويذكر أنه كان في أول أمره حائكا ، فدفع له شيخه ابن زاغو غزلا ينسجه له ، ثم إنه حضر عند ابن زاغو يطلب منه غزلا يكمل به ، فوجده يدرس ويقرر قول ابن الحاجب : وخرج في الجميع قولان . فأشكل معناه على الطلبة ،