محمد الحفناوي
23
تعريف الخلف برجال السلف
أخذ صاحب الترجمة عن أبيه ، وعن محمد بن محمود بغيع ، كلاهما عن الشيخ محمود بن عمران المنسوب له شرح المختصر المسمى « بالسوداني » ، وأخذ محمود عن النور السنهوري ، عن البساطي ، عن تلامذة خليل . كان رحمه اللّه دءوبا على نشر العلم ، معتنيا بالمطالعة ، حريصا على التأليف . وامتحن رحمه اللّه مع أهل بيته فحملوا مصفدين في الحديد ، ومعهم حريمهم ، ونهبت خزائن كتبهم ، وسقط هو عن الجمل الذي كان يحمله ، فانكسرت رجله ، وبقوا في مراكش مسجونين عامين ، ثم سرّحوا ، وكان القبض عليهم في آخر المحرم عام اثنين وألف ( 1002 ) ، ولما دخل على السلطان أبي العباس أحمد المنصور داره المسماة « بالبديع » ، وجده قد اتخذ حجابا بينه وبين الناس ، وهو من وراء الستارة يتكلم ، فقال الشيخ : قال اللّه تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ « 1 » وأنت تشبهت بربّ الأرباب ، وإن كانت لك حاجة في الكلام معنا ، فأنزل لنا وارفع الحجاب عنا ، فنزل السلطان ، فقال له الشيخ : أي حاجة في نهب متاعي وتصفيدي من تنبكتو إلى هنا ، حتى سقطت من على ظهر الجمل وانكسرت رجلي ، فقال له السلطان : أردنا كي تجتمع الكلمة ، فقال له الشيخ : هلّا جمعتها بترك تلمسان ، فقال له السلطان : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اتركوا الترك ما تركوكم » « 2 » فقال له الشيخ : ذلك زمان ، وبعده هذا زمان . قال ابن عباس : لا تتركوا
--> ( 1 ) سورة الشورى الآية : 51 . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 4302 ) من حديث أبي سكينة رجل من المحرّرين ، عن رجل من الصحابة . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم » . ورواه النسائي 6 / 43 في الجهاد مطولا . . . وهو عند الطبراني في « الكبير » و « الأوسط » من حديث الأعمش ، عن زيد ابن وهب ، وشقيق بن سلمة ، كلاهما عن ابن مسعود رفعه ، وله شاهد عند الطبراني من طريق ابن لهيعة ، عن كعب بن علقمة ، عن حسان بن كريب ، عن ابن ذي الطلاع ، عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعا به . قال السخاوي في « المقاصد الحسنة » : وبعضها يشهد لبعض ، ولا يسوغ معها الحكم عليه بالوضع ( ش ) .