محمد الحفناوي
21
تعريف الخلف برجال السلف
قال : وكان كثيرا ما يزور سيدي أبا العباس السبتي ، نقل عنه أنه قال : زرته أزيد من خمس مائة مرة ، قال : وكانت عنده بطاقة ، مختوم عليها إذا جاء القبر يضعها عليه ، فيقول : إني أسألك ما في هذه البراءة لأنه قد يحضر معه غالبا بعض الملازمين له ، قال : ولما كتبت له تاريخه في أعيان العلماء تذييلا لديباج ابن فرحون أكّد علي في إخفائه قلت : وهذا المناسب في العمل الذي يكون للّه لا يظهره ، إذ ربما وافق هوى أحد ، وربما خلفه ، فيستريح من آفات ذلك ، فإذا ظهر بعد موته فلا حرج . وبيت صاحب الترجمة بيت علم وصلاح ، توارث العلم فيه نحو خمس مائة سنة ، وقد انفصل رحمه اللّه عام أربعة عشر وألف ( 1014 ) من المغرب ، قال : وسمعته يقول : أنا أقل عشيرتي كتبا ، وذهبت لي ست عشرة مائة مجلد . ا ه . وناهيك ببيت علم تجمع فيه الأجداد للأحفاد والآباء للأبناء مئين من السنين . ا ه . كلام المحقق سيدي أحمد بن علي السوسي من تأليفه المسمى « بذل المناصحة في فعل المصافحة » . قلت : ولمثل هذا تبكي البواكي ، فلو احترم إقليم بعد جناية أهله بما يوجب عقوبة جميعهم ، لمثل هذا العالم الوحيد القدر العلي الذكر ، الذي به وبأمثاله يحق الفخر ، لقلة وجود مشاكله في الدهر ، لكان ذلك أمرا أكيدا وفعلا حميدا ، ثم استولى على من تعرض لهذا الأمر الفظيع ، والفعل الخسيس الشنيع ، داعي الهوى والشيطان حتى باء بالبعد والخسران ، فكان ختام أمره وفي مثالب ذكره ، فأصبح من العار بمكان ، وكان من أمره ما كان ، ولا بد لكل عامل أن يقدم على عمله ، ويسعى ما هيأه لغيره دون أمله . حفظنا اللّه من معاداة أوليائه ، وجعلنا من أهل قربه واصطفائه . ا ه . وفي « الصفوة » : الإمام الفقيه العلامة أبو العباس سيدي أحمد بابا التنبكتي ، وليس هو من السودان ، بل من صنهاجة من قبيلة يقال لها : مسوفة ، ممن