محمد الحفناوي

199

تعريف الخلف برجال السلف

ليس عندهم ، قال أبو الحسن بن حرزهم : لما وقع هذا ذهبت إلى أبي الفضل أستفتيه في تلك الأيمان فأفتاني بأنها لا تلزم ، وكانت على محمله أسفار ، فقال لي : هي من الإحياء ، ووددت أني لا انظر في عمري سواها ، قال ابن الرمامة المذكور وأنشدني أبو الفضل : أصبحت فيمن له دين بلا أدب * ومن له أدب عار من الدّين وقد غدوت لفقد الشّكل منفردا * كبيت حسّان في ديوان سحنون وكان يقال : نعوذ باللّه من دعوة ابن النحوي ، ولما التقى بأبي الحسن اللخمي سأله ما جاء به ، فقال : جئت لأنسخ تأليفك المسمى ب « التبصرة » فقال له : إنّما تريد أن تحملني في كفك إلى المغرب ، يشير إلى أن علمه كله في هذا الكتاب . حكي عن ابن حرزهم أنه قال : كان أبو الفضل يلبس البياض ، فدخل عليه شاب من طلبة العلم ، فبادر أن يسلم عليه فأراق الحبر على ثوب أبي الفضل ، فخجل الطالب فقال له أبو الفضل مزيحا عنه الخجل : كنت أقول أيّ لون أصبغ به هذا الثوب ، فالآن أصبغه حبريا ، فجرّده وبعث به إلى الصباغ ، وببركة دعائه انتفع أبو الحسن ابن حرزهم ، وكان نزوله بفاس بعقبة ابن دبوس ، وكان عارفا بأصول الدين والفقه ، ولقي من أهل فاس أمورا يطول ذكرها ، فدعا على القاضي ابن دبوس فأصابته أكلة في قرن رأسه ، فانتهت إلى حلقه فمات ، وله « المنفرجة الجيمية » ونظمه في مدينة فاس : يا فاس منك جميع الحسن مسترق * وساكنوك أهنّيهم بما رزقوا هذا نسيمك أم روح لراحتنا * وماؤك السلسل الصّافي أم الورق أرض تخلّلها الأنهار داخلها * حتّى المجالس والأسواق والطّرق توفي رحمه اللّه بقلعة بلده سنة 513 .