محمد الحفناوي
193
تعريف الخلف برجال السلف
النحو » جعله على أسلوب « الاقتراح » للسيوطي ، أتى فيه بكل غريبة وجعله باسم السلطان محمود ، وقرظ له عليه علماء الروم ، منهم العلامة المنقاري قال فيه : لا يخفى على الناقد البصير أن هذا التحرير كنسج الحرير ، ما نسج على منواله ناسج في هذه العصور ، تنشرح بمطالعته الصدور ، وله « شرح التسهيل لابن مالك » وحاشية على « شرح المرادي » وكان له قوة في البحث ، وسرعة الاستحضار للمسائل الغريبة ، وبداهة الجواب لما يسأل عنه من غير تكلف ومحاضرة بديعة . وسافر في آخر أمره إلى الحج بحرا فمات وهو في السفينة يوم الثلاثاء عشري شهر ربيع الأول سنة 1096 ، وأراد الملّاحون إلقاءه في البحر لبعد البر عنهم ، فقامت ريح شديدة قطعت شراع السفينة ، فقصدوا البر وأرسوا بمكان يقال له : رأس أبي محمد فدفنوه به ، ثم نقله ولده الشيخ عيسى بعد بلوغه خبره إلى مصر ، ودفنه بها بالقرافة الكبرى بتربة السادة المالكية ، ووصل إلى مصر ولم يتغير جسده ، واتفق أنه لما أرسل ولده بعض العرب ليكشف له عنه القبر ، ويأتوا به إليه تاهوا عن قبره ، فإذا هم برجل يقول لهم : ما تريدون ؟ فقالوا : قبر الشيخ يحيى ، فأراهم إياه فكشفوا عنه فوجدوه بحاله لم يتغير منه شيء ، فوضعوه في تابوت وأتوا به إلى مصر فدفنوه بتربة المالكية ، التي كان جددها ورمّمها ، ولم يلبث بعده ولده الشيخ عيسى إلا نحو ستة أشهر ، فمات فدفنوه على أبيه ، ووجدوه على حالة لم يتغير منه شيء رحمهما اللّه تعالى . وترجم له في « نشر المثاني » بما نصه : ومنهم ( ممن لم يقف على وفياتهم ) الشيخ العالم الشهير أبو زكرياء يحيى الشاوي صاحب « الحواشي على الصغرى » ومدرس الأزهر ، وكان له صيت عند المغاربة ، وتوصل بأرباب الدولة إلى ولاية قضاء المالكية ، ثم ولي إمارة الحاج المغربي ، وحج بالركب مرتين ،