محمد الحفناوي
187
تعريف الخلف برجال السلف
قلت : ورأيت مقيدا عن بعض العلماء أنه سأل الملالي المذكور عن سن الشيخ فقال له : مات عن ثلاث وستين سنة . واللّه أعلم ورأيت مقيدا في موضع آخر من كراماته أن رجلا اشترى لحما من السوق فسمع الإقامة في المسجد فدخل واللحم في قبه ، فخاف من طرحه فوات ركعة ، فكبر كذلك ، فلما سلّم ذهب لداره فطبخ اللحم فبقي إلى العشاء ، فأرادوا طرحه فإذا هو بدمه لم يتغير ، فقالوا : لعله لحم شارف فباتوا يوقدون عليه إلى الصبح فلم يتغير عن حاله حين وضعوه في القدر ، فتذكر الرجل فذهب إلى الشيخ فأعلمه فقال له : يا بني أرجو اللّه أن كل من صلّى ورائي أن لا تعدو عليه النار ، ولعل هذا اللحم من ذلك ، ولكن اكتم ذلك ا ه . وسمعت أيضا أنه كان في صغره إذا مرّ مع الصبيان على الإمام ابن مرزوق الحفيد وضع يده على رأسه ويقول : نقرة خالصة . وأما تآليفه فقال الملالي : منها شرحه الكبير على الحوفية المسمى « المقرب المستوفي » كبير الجرم كثير العلم ألفه وهو ابن تسعة عشر عاما ، ولما وقف عليه شيخه الحسن أبركان تعجب منه ، وأمر بإخفائه حتى يكمل سنه أربعين سنة لئلا يصاب بالعين ، وقال : لا نظير له في ما أعلم ودعا لمؤلفه ، ومنها عقيدته الكبرى التي سماها « عقيدة أهل التوحيد » في كراريس من القالب الرباعي ، أول ما صنفه في الفن ثم « شرحها » ثم « الوسطى » وشرحها في ثلاثة عشر كراسا ثم « الصغرى » وشرحها في ست كراريس ، وهي من أجل العقائد لا تعادلها عقيدة كما أشار إليه هو . حدثني بعضهم : أنه مات قريبه وكان صالحا فرآه في النوم ، فسأله عن حاله فقال : دخلت الجنة فرأيت إبراهيم الخليل عليه السلام يقرئ صبيانا عقيدة السنوسي ، يدرسونها في الألواح ويجهرون بقراءتها ا ه . قال الشيخ : لا شك أن لا نظير لها في ما علمت ، تكفي من اقتصر عليها عن سائر العقائد ،