محمد الحفناوي
177
تعريف الخلف برجال السلف
قال الحضرمي في « مشيخته » كان صدرا في الطلبة والكتاب ، فقيها كاتبا أديبا حاجّا راوية متصوفا فاضلا ، صاحب خطة الإنشاء بتونس شهيرا ، ذا تواضع وإيثار وقبول حسن ، رحل وحج ، وروى عن جماعة بالحجاز ومصر والإسكندرية كالرضي الطبري ، سمع عليه الكتب الخمسة ، والسراج محمد بن طراد قاضي المدينة وخطيبها ، وأبي محمد الدلاصي ، والنجم الطبري وغيرهم ، وله شعر رائق ونثر فائق ، وكتابة بليغة ، وتآليف مستظرفة ، توفي بتونس غرة المحرم فاتح أربعين وسبع مائة ( 740 ) ا ه ملخصا ، وقد ذكره خالد في « رحلته » فأثنى عليه فانظره ا ه . وعرفه في « نفح الطيب » بقوله : أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن علي بن إبراهيم المليكشي كاتب الخلافة ، ومشعشع الأدب الذي يزري بالسلافة ، كان بطل مجال ، وربّ روية وارتجال ، قدم على هذه البلاد وقد نبا به وطنه ، وضاق ببعض الحوادث عطنه ، فتلوّم به تلوّم النسيم بين الخمائل ، وحل منها محل الطّيف من الوشاح الجائل ، ولبث مدة إقامته تحت جراية واسعة ، وميرة يانعة ، ثم آثر قطره فولّى وجهه شطره ، واستقبله دهره بالإنابة ، وقلّده خطة الكتابة ، فاستقامت حاله ، وحطّت رحاله ، وله شعر أنيق ، وتصوف وتحقيق ، ورحلة إلى الحجاز سعيها في الخير وثيق ، ونسبها في الصالحات عريق ، ومن شعره قوله : رضى نلت ما ترضين من كلّ ما يهوى * فلا توقفيني موقف الذّلّ والشّكوى وصفحا عن الجاني المسئ لنفسه * كفاه الذي يلقاه من شدّة البلوى بما بيننا من خلوة معنويّة * أرقّ من النجوى وأحلى من السّلوى قفي أتشكّى لوعة البين ساعة * ولا يك هذا آخر العهد بالنّجوى