محمد الحفناوي
171
تعريف الخلف برجال السلف
من مداهنة من يتقي شوكته سوى الشيخ الإمام القدوة الحافظ المحقق علم الأعلام أبي عبد اللّه محمد بن عبد الجليل التنسي ، أمتع اللّه به إلى آخر كلامه المتقدم بعضه ، وممن أجاب في المسألة الرصاع مفتي تونس ، وأبو مهدي الماوسي مفتي فاس ، وابن زكري مفتي تلمسان ، والقاضي أبو زكريا يحيى ابن أبي البركات الغماري ، وعبد الرحمن بن سبع التلمسانيان ، وحين وصل جواب التنسي ومعه كلام السنوسي لتوات ، أمر صاحب الترجمة جماعته فلبسوا آلات الحرب ، وقصدوا كنائسهم وأمرهم بقتل من عارضهم دونها فهدموها ، ولم يتناطح فيها عنزان ، ثم قال لهم : من قتل يهوديا فله علي سبع مثاقيل ، وجرى في ذلك أمور فنظم في تلك القضية قصائد في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم وذم اليهود ومن ينصر اليهود ، ثم دخل بلاد أهر ، ودخل بلاد تكده ، واجتمع بصاحبها ، وأقرأ أهلها وانتفعوا به ، ثم دخل بلاد كنو وكشن من بلاد السودان ، واجتمع بصاحب كنو ، واستفاد عليه ، وكتب رسالة في أمور السلطنة يحضه على اتباع الشرع ، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، وقرر لهم أحكام الشرع وقواعده ، ثم رحل لبلاد التكرور ، فوصل إلى بلدة كاغو ، واجتمع بسلطانها ساسكي محمد الحاج ، وجرى على طريقته من الأمر بالمعروف وألف له تأليفا أجابه فيه عن مسائل ، وبلغه هناك قتل ولده بتوات من جهة اليهود ، فانزعج لذلك وطلب من السلطان قبض أهل توات الذين بكاغو حينئذ ، فقبض عليهم وأنكر عليه ذلك سيدنا أبو المحاسن محمود بن عمر إذ لم يفعلوا شيئا ، فرجع عن ذلك وأمر بإطلاقهم ، ورحل لتوات فأدركته المنية بها ، فتوفي هناك سنة تسع وتسع مائة ( 909 ) ، ويقال : إن بعض ملاعين اليهود أو غيرهم مشى لقبره فبال عليه ، فعمي مكانه ، وكان رحمه اللّه مقداما على الأمور جسورا جريء القلب ، فصيح اللسان ، محبا في السنة ، جدليا نظارا محققا .