محمد الحفناوي
143
تعريف الخلف برجال السلف
والفكاهة بالنسك ، والحشمة بالبسط ، عظيم المشاركة لأهل ودّه ، والتعصب لإخوانه ، ألفا مألوفا ، كثير الاتّباع ، غاصّ المنزل بالطلبة ، منقادا للدعوة ، بارع الخط أنيقه ، عذب التلاوة متسع الرواية ، مشاركا في فنون من أصول وفروع وتفسير ، يكتب ويشعر ويقيد ويؤلف ، فلا يعدو السداد في ذلك ، فارس منبر غير جزوع ولا هيّابه ، رحل للشرق في كنف وحشمة مع والده فحج وجاور ، ولقي جلّة ثم فارقه ، وقد عرف حقه بالشرق ورجع للمغرب فاشتمل عليه أبو الحسن ، وجعله مفضى سرّه وإمام جمعه وخطيب منبره وأمير وأمين رسالته ، وقدم الأندلس وسط عام اثنين وخمسين فقلده سلطانها خطبة مسجده ، وأقعده للإقراء بمدرسته ، ثم صرف عنه جفن سرّه من أسلوب طماح ودالة ، فأغشم الفترة ، وانتهز الفرصة ، فانصرف عزيز الرحلة مغبوط المنقلب في شعبان عام أربعة وخمسين ، فاستقر عند أبي عنان في محل تجلّة ، وبساط قربة ، مشترك الجاه ، مجرى التوسط . انتهى ملخصا . قال الحافظ ابن حجر : ولما وصل تونس أكرم إكراما عظيما ، فخطب ودرس في أكثر المدارس ، ثم قدم القاهرة فأكرمه الأشرف شعبان ، ودرس بالشيخونية والضرعتشية والنجمية ، وكان حسن الشكل جليل القدر ، مات في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين ا ه . قال ابن الخطيب القسنطيني : شيخنا الفقيه الجليل الخطيب توفي بالقاهرة ، ودفن بين ابن القاسم وأشهب ، له طريق واضح في الحديث ، ولقي أعلاما سمعنا منه « البخاري » وغيره في مجالس ، ولمجلسه لباقة وجمال ، وله شرح جليل على « العمدة » في الحديث ا ه . وقلت : وقرأت بخط العالم أبي عبد اللّه ابن الإمام ابن العباس التلمساني ما ملخصه : كتب بعض السادات للإمام زعيم العلماء الحفيد ابن مرزوق أنه وجد بخط