محمد الحفناوي
108
تعريف الخلف برجال السلف
وأغنى جهة وأفقر أخرى ، وانتقل لهذا العهد الأخير إلى سكنى مسقط رأسه ومنبت غراسه ، وجرت عليه جراية من أحباسها ، ووقع عليه قبول من ناسها ، وبها تلاحق به الحمام ، فكان من ترابها البداية ، وإليها التمام . وله شعر لم يقصر فيه عن المدى ، وأدب توشّح بالإجادة وارتدى ، أنشدني بسبتة تاسع جمادى الأولى عام اثنين وخمسين وسبع مائة ( 752 ) يجيب عن بيتي ابن العفيف التلمساني : يا ساكنا قلبي المعنّى * وليس فيه سواك ثاني لأيّ معنى كسرت قلبي * وما التقى فيه ساكنان نحلتني طائعا فؤادا * فصار إذ حزته مكاني لا غرو إذ كان لي مضافا * إنّي على الكسر فيه باني وقال يخاطب الشريف أبا العباس وأهدى أقلاما : أنا ملك الغرّ التي سيب جودها * يفيض كفيض المزن بالصّيّب القطر أتتني منها تحفة مثل عدّها * إذا انتضيت كانت كمرهفة السّمر هي الصّقر لكن تعلم البيض أنها * محكّمة فيها على النّفع والضّرّ مهذّبة الأوصال ممشوقة كما * تصوغ سهام الرّمي من خالص التّبر فقبّلتها عشرا ومثّلت أنني * ظفرت بلثم في أنا ملك العشر وقال في ترتيب حروف الصّحاح : أساجعة بالواديين تبوّئي * ثمارا جنتها حاليات خواضب دعي ذكر روض زاره سقي شربه * صباح ضحى طير ظماء عواصب غرام فؤادي قاذف كلّ ليلة * متى ما نأى وهنا هواه يراقب مولده في حدود ثمانين وست مائة ( 680 ) ، وتوفي بغرناطة في رجب عام