الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

803

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

بالقلب واللسان ، بحيث يسمع نفسه ولا يسمعه غيره ، ومنه : « خير الذكر الخفي » أي : لأنه لا يتطرق إليه الرياء . وأما حيث لم يسمع نفسه ، فلا يعتد بحركة لسانه ، وإنما العبرة في قلبه . على أن جماعة من أئمتنا وغيرهم يقولون : لا ثواب في ذكر القلب وحده ، ولا مع اللسان حيث لم يسمع نفسه وينبغي حمله على أنه لا ثواب عليه من حيث الذكر المخصوص ، أما اشتغال القلب بذلك وتأمل معانيه واستغراقه في شهودها ، فلا شك أنه بمقتضى الأدلة يثاب عليه من هذه الحيثية سبعين ضعفا انتهى . وبما تقرر علم أن قول بعضهم : الذكر لا بد أن يكون باللسان ، أو بجملة اسمية أو فعلية ، حتى يثاب عليه والا فلا ممنوع . [ الكلام على الرابطة ] الركن الثاني : الرابطة ، وهي : أن يستحضر المريد صورة شيخه الكامل المشهود له بالوصول إلى مقام الفناء والبقاء الأتمين ، مستمدا من روحانيته وأنواره ، وهي أشد تأثيرا من الذكر في حصول الجذبة الإلهية ، وترقي السالك إلى معارج الكمال . وحسبنا برهانا على إثبات أصلها شرعا ، ما أورده ولي العلماء ، وعالم الأولياء ، حضرة سيدنا ومولانا خالد - قدس اللّه سره العزيز - في رسالة خاصة أرسل بها إلى القسطنطينية - دار الخلافة الإسلامية - في هذا الشأن ، ونصها بعد الخطبة : بلغنا أن بعض الغافلين ، عن أسرار حق اليقين ، يعدون الرابطة بدعة في الطريقة ، ويزعمون أنها شيء ليس له أصل ولا حقيقة ، كلا إنها أصل عظيم من أصول طريقتنا العلية النقشبندية ، بل هي أعظم أسباب الوصول ، بعد التمسك التام بالكتاب العزيز وسنة الرسول ، ومن جملة ساداتنا من كان يقتصر في السلوك والتسليك عليها ، ومنهم من كان يأمر بغيرها أيضا مع تنصيصه على أنها أقرب الطرق إلى الفناء في الشيخ الذي هو مقدمة الفناء في اللّه تعالى . ومنهم من أثبتها بنص قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [ التوبة : 119 ] فقال من السادة الكبار الشيخ عبيد اللّه المشهور بخواجه أحرار - قدس سره - ما حاصله :