الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

794

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

حيث دلالته على الغير لا في حقك ولا في حقه . فإن قلت قد رجّح أهل اللّه ، ذكر لفظه اللّه وذكر لفظة هو ، على الأذكار التي تعطي النعت ، ووجدوا لها فوائد ؟ قلت : صدقوا وبه أقول ، ولكن ما قصدوا بذكرهم اللّه اللّه نفس دلالة على العين ، وإنما قصدوا هذا الاسم أو الهو من حيث أنهم علموا أن المسمى بهذا الاسم أو هذا الضمير هو من لا تقيده الأكوان ، ومن له الوجود التام ، فإحضار هذا في نفس الذاكر عند ذكر الاسم بذلك وقعت الفائدة ، فإنه ذكر غير مقيد ، فإذا قيده بلا إله إلا اللّه ، لم ينتج إلا ما تعطيه هذه الدلالة ، وإذا قيده بسبحان اللّه ، لم يتمكن له أن يحضر إلا مع حقيقة ما يعطيه التسبيح ، وكذلك اللّه أكبر ، والحمد للّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، وكل ذكر مقيد بقيد لا ينتج إلا ما تقيد به لا يمكن أن تجتنى منه ثمرة عامة ، فإن حالة الذكر تقيده ، وقد عرّفنا اللّه أنه ما يعطيه إلا بحسب حاله في قوله : ( إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ) الحديث . فلهذا رجحت الطائفة ذكر لفظة اللّه وحدها ، أو ضميرها من غير تقييد ، فما قصدوا لفظه دون استحضار ما يستحقه المسمى ، وبهذا المعنى يكون ذكر الحق لعبده باسم عام لجميع الفضائل اللائقة به ، التي تكون في مقابلة ذكر العبد ربه بالاسم اللّه ، فالذكر من العبد باستحضار ، والذكر من الحق بحضور ، لأنا مشهودون له معلومون ، وهو لنا معلوم لا مشهود ، فلذا كان لنا الاستحضار وله الحضور ، فالعلماء يستحضرونه في القوة الذاكرة ، والعامة تستحضره في القوة المتخيلة ، ومن عباد اللّه العلماء باللّه من يستحضره في القوتين ، فيستحضره في القوة الذاكرة عقلا وشرعا ، وفي القوة المتخلية شرعا وكشفا ، وهذا أتم الذكر لأنه ذكره بكله . ومن ذلك الباب يكون ذكر اللّه له . ثم إن اللّه ما وصف شيئا بالكثرة إلا الذكر ، وما أمر بالكثرة من شيء إلا من الذكر ، فقال : وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ [ الأحزاب : 35 ] وقال : اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [ الأحزاب : 41 ] وما أتى الذكر قط إلا بالاسم اللّه خاصة معرى من التقييد فقال : اذْكُرُوا اللَّهَ وما قال بكذا ، وقال : وَلَذِكْرُ اللَّهِ