الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
788
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
الأمير - قدس سره - وطفق يحل غامضها ويبسط معانيها العرفانية ، ومداركها الإشارية ، إذ أكثرها تفسير آيات قرآنية . وفي هذا العام بدأ يقرأ صبيحة الثلاثاء والجمعة في المسجد علاوة على دروسه الراتبة كتب الحديث النبوي فاجتمع إليه خلق كثير لتلقيه عنه . فقرأ صحيح البخاري بالقسطلاني مرتين ، وفي داره بعد العشاء مرة ، وصحيح مسلم بشرح الإمام النووي مرة ، وموطأ مالك ، وسنن أبي داود ، وهو الآن سنة ست وثلاثمائة يقرأ سنن الترمذي قراءة إتقان وتحقيق في المسجد ، وفي داره بعد العشاء إحياء العلوم للعارف الغزالي . ثم بعد أن أتم قراءة المواقف العرفانية قرأ شرح العارف الكبير عبد الرحمن الجامي على فصوص الحكم لخاتم الأولياء المحمديين ، سيدنا الشيخ الأكبر محيي الدين - قدس اللّه سرهما العزيز - مع مراجعة شرح العارف النابلسي ، والعارف الجندي « 1 » ، والعارف القيصري « 2 » . وفي عام سبع وتسعين ، توفيت والدته العزيزة ، وكانت وفاتها خلالي ربيع الثاني منه ، فلم يتخلف أحد عن تشييع جنازتها وصلّى عليها في جامع درويش باشا « 3 » أمير العارفين المشار إليه ، وحملت إلى مقام حضرة مولانا - قدس اللّه سرهما - ، فدفنت في مدفن الجد الأمجد قرب الباب ، فحزن لفقدها حزنا عظيما ، وجعل يعتزل الناس أياما طويلة ، مع كثرة تراكمهم عليه وترددهم إليه ، تخفيفا لأحزانه وتسلية له عن مصابه بها ، فإنها كانت في التقوى والذكر ، وتلاوة القرآن ، وقيام الليل ، وصيام النهار ، وصفاء القلب ، وحب الخير ، ومكارم
--> ( 1 ) مؤيد الدين بن محمود بن صاعد ( 000 - في حدود 700 ه ) الصوفي الجندي ، أحد شراح فصوص الحكم . « كشف الظنون » ( 2 / 1263 ) . ( 2 ) داود بن محمود بن محمد ( 000 - 751 ه ) القيصري ، القراماني : صوفي . قطن مصر . من تصانيفه : « معجم فصوص الكلم في معاني فصوص الحكم » . « معجم المؤلفين » ( 4 / 142 ) ( 3 ) جامع الدرويشية : شارع الدرويشية بدمشق ، عمّره درويش باشا وتوفي ( 987 ) ودفن . « ذيل ثمار المقاصد » ( ص 216 ) . قلت : ولا يزال عامرا بالصلوات وخطبة الجمعة .