الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
702
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي [ الفجر : 27 - 30 ] ثم لحق بالرفيق الأعلى في دار السلام ، ليلة الجمعة رابع عشرة ذي القعدة الحرام ، سنة اثنين وأربعين ومائتين وألف ، وسنه خمسون سنة سوى شهر ونصف ، فحمل ليلتئذ إلى مدرسته ، فغسل بالأنوار ، وكفن بالأذكار ، بمباشرة كل من الشيخ إسماعيل ، والشيخ محمد الناصح ، والشيخ عبد الفتاح ، والشيخ محمد الصالح طبق وصيته . ثم أحيوا تلك الليلة بقراءة القرآن حوله ، فلما أسفر النهار حمل إلى جامع يلبغا « 1 » على أنامل الأخيار : خرجوا به ولكل باك حوله * صعقات موسى حين دك الطور [ الصلاة عليه ] فأشار الشيخ إسماعيل للعلامة الجليل الشيخ السيد محمد أمين عابدين بالصلاة عليه ، ولما لم يستوعب الجامع أهل الشام ، وعدهم الشيخ إسماعيل بإعادة الصلاة عليه عند المقام ، ثم رفع على أجنحة الملائكة إلى حظيرة قدسه ، ولم يرغب أحد عن تشييعه إلى الجبل بنفسه ، فأعيدت عليه الصلاة ، ونزل إلى لحده من غسله من الخلفاء فواراه . عجبت لأيد هالت الترب فوقه * ضحى كيف لم ترجع بغير بنان ولقنه بلبل منبره وهزار محرابه : العلامة الملا أبو بكر البغدادي أحد أجلاء أصحابه . [ صفاته الخلقية ] وكان - قدس اللّه سره - ذا هيبة عظيمة ، وهيئة فخيمة ، طويل القامة ، عظيم الهامة ، أبيض اللون ، أحمر الخدين ، أسود الشعور والعينين ، أقنى الأنف ، مديد الحاجبين ، ذريع الذراعين ، عريض ما بين المنكبين ، كثير شعر الجسد ، أشد وقارا من الأسد ، فاخر اللباس ، لا يدع الطيلسان والعصا بين الناس ،
--> ( 1 ) جامع يلبغا : على شط نهر بردى تحت قلعة دمشق في المرجة ، بناه سيف الدين يلبغا الناصري سنة ( 757 ه ) ، وله ثلاثة أبواب . « ثمار المقاصد وذيله » ( ص 121 - 259 ) . أقول : وقد هدم المسجد حاليا ويشيد مكانه مجمع ومسجد .