الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
639
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
البلاء ، إذ قحطوا ثلاث سنين ، ومات بذلك خلق كثير ، ووقع قتل وحروب لا تعد ، فاترك سؤالها . وقد غلب عليه البواسير آخر مرضه ، وكان الشيخ أبو سعيد وقتئذ في مدينة لكهنؤ ، فأرسل إليه في برهة يسيرة كتبا كثيرة يحثه على الحضور ، ليكون قائما مقامه ، وأن يستخلف مكانه نجله الشيخ أحمد السعيد أحد خلفاء حضرة مرشده المكرم ، فترك أهله وأتى مخفا ، فلما تشرف بلقائه قال له : كان مرادي إذا لقيتكم أن أبكي كثيرا ، ولكن أتيتني في وقت لا يمكنني فيه ذلك ، ثم التفت بكليته إليه ، وأوصى له بخلافة الإرشاد العام . وكان من عادته المستمرة أنه إذا حصل له شائبة مرض أوصى قلما ، وأكد لسانا بمداومة الذكر ، وتحسين الأخلاق ، وتقوية النسبة الشريفة ، ومجاملة المعاملة مع الجميع ، والإعراض عن الاعتراض بلو ولم على مجاري القضاء ، وملازمة الاتحاد مع الإخوان ، والتفرغ للعبادة بالفقر والقناعة والرضا والتسليم ، والتوكل . فجدد هذه المرة تلك العادة المستمرة ، وقال : إذا قضي الأمر ، فاحملوني إلى المكان الذي فيه الآثار النبوية ، التي في جامع دهلي ، واطلبوا لي من صاحبها الشفاعة . وقال : لما احتضر سيدنا شاه نقشبند - قدس اللّه سره العزيز - قال : لا أرى من الأدب أن تقرأ أمام جنازتي الفاتحة أو آية مطهّرة ، أو تذكر كلمة التوحيد ، ولكن أنشدوا هذين البيتين : مفلسانيم آمده در كويتو * شيء للّه از جمال روى تو دست بكشا جانب زنبيل ما * آفرين بر دست وبر پهلوى تو وكذلك أقول : فأنشدوا أمام جنازتي هذين البيتين : وفدت على الكريم بغير زاد * من الحسنات والقلب السليم فحمل الزاد أقبح ما رأينا * إذا كان القدوم على الكريم