الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
634
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وألقي إليّ أن سلطان المشايخ قد أرسل خلفاءه إلى دكهن ، فأرسل أنت إلى كابل وبخارى . وطلبت مرة توسيع منزلي ، فألقي إلي : إنه لا أهل لك ولا عيال ، فأي حاجة لذلك . وطلبت مرة من جاري مكانه ، فألقي إليّ : لم تكلف جارك للخروج ؟ وأخذت مرة بالتهيؤ للحج ، فألقي إليّ : أن بقاءك ههنا أحسن . شذرة من كراماته وخوارق عاداته لا يخفى على سالكي الطريق الإلهي وطالبي الفيض اللامتناهي ، أن أعظم الكرامات ، وخوارق العادات محبة اللّه تعالى ، واتباع رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . وقد كان له قدس اللّه سره في هذين المقامين المرتبة العليا . ومن أعظم كراماته تصرفه في باطن المريدين ، وإلقاء الفيوضات والأسرار في صدورهم ، وما صدر عنه من ذلك لا يسعه التحرير ، وتضيق عنه حوصلة التقرير ، فكم أوصل إلى مقام التكميل من الرجال مئين ، فصاروا من أهل الواردات والجذبات والتمكين . ونال بتوجهاته الأحمدية ، المقامات الإلهية ، والأحوال العالية ، أمم لا تحصى . وأما تصرفاته وكشوفاته ، وحل المشكلات ، وقضاء الحاجات ، فإنها كثيرة جدا ، طالما بها فرّجت كرب ، وحلّت عقد ، وقد كانت كراماته وإلهاماته ، وخوارقه مقتبسة من نور معجزاته صلّى اللّه عليه وسلم . وكثيرا ما رآه في المنام جماعة أنه يلقنهم الطريق ، فحضروا إلى أعتابه ، وبلغوا المقامات العالية وعادوا إلى أماكنهم ، وكان ينقل كل واحد من المريدين مع كثرتهم المفرطة من مقام إلى مقام ، ويرقيه من حال إلى حال ، ويوصله بقوّة توجهاته في أيام قليلة إلى ما لا ينال بسنين كثيرة .