الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

624

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

ونال شخص في حضوره من سلطان الهند ، وكان صائما ، فقال : وا أسفاه ! لقد فسد صومي ، فقيل له : أنتم ما ذكرتم أحدا بسوء ، فقال : نعم ، ولكن سمعت ! والذاكر والسامع في الإثم سواء . وكان عاشقا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فانيا فيه ، بحيث إذا سمع اسمه الكريم اضطرب وغاب ، وقد أحضر له خادم أقدامه يوما ماء للتبرك ، وقال له : أنت منظور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فارتعد عند سماع هذا الكلام ، ثم قام فقبل الخادم ، وقال له : من أنا حتى أكون منظور رسول الله ، وبالغ في إكرامه . وكان شديد الحرص على اتباعه صلّى اللّه عليه وسلم في أقواله وأفعاله ، قوي التمسك بالسنة ، دءوبا على مطالعة حديثه ، حتى توفي وسنن الترمذي على صدره ، ولم يبلغه أنه صلّى اللّه عليه وسلم فعل شيئا إلا وتأسى به ، حتى أتى مرة بجبهة معز ، فطبخت له وأكل منها اقتداء به . وكان له في القرآن المجيد ذوق عظيم ، كثير التلاوة له ، كثير المحبة لسماعه ، وكان يحب سماعه من أحد خلفائه العظام : الشيخ أبي سعيد المعصومي ، ويتأثر تأثرا بليغا ، فإذا ازداد من السماع اضمحل وتلاشى ، وقال له : حسبي ! لا طاقة لي بأكثر . ويحب سماع أشعار القوم ، والمثنوي ، ويحصل له من ذلك وجد ، غير أنه كان لثباته وكمال تمكنه لا يظهر عليه ، ويقول : رقص أبو الحسين النوري يوما والجنيد جالس قال : إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ [ الأنعام : 36 ] فقال الجنيد : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [ النمل : 88 ] فالجنيد كان في غاية الثبات . قال المترجم : قد تظهر في الطريقة المجددية أحيانا نسبة الطريقة الچشتية الموروثة عن حضرة المجدد ، وقد نقل عنه مع كمال تمكنه حالات ذوق وشوق لذلك . ا ه . وبلغ من نزاهة الطبع أنه لو دخل عليه شخص يشرب التنباك يتأذى منه ، ويأمر بالمجمرة ، فيطيّب المحل ، وكانت تفوح رائحة زكية في مجلسه ، فيخرج من عنده ، ويقول : هذه روحانية النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو أحد السادات قد ظهرت .