الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

609

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

إلى أعلى عليين ، وذلك أنه بعد ما مضى قطع من ليلة الأربعاء سابع شهر محرم سنة خمس وتسعين ومائة وألف ، صفق جماعة على باب حضرته ، فأخبره الخادم بأن نفرا أتوا لزيارتكم ، فأمره أن يدخلهم ، فدخل ثلاثة أشخاص من المغل - أي المجوس - فقام من مضجعه ، ووقف معهم ، فقال له المغل : أنت مرزا جان جانان ؟ قال : نعم ! فقال له رفيقاه أيضا : بلى ! هو مرزا جان جانان ، فأخرج خنجرا وطعنه به ، فأصابت خاصرته قريب قلبه ، فنظرا لكبر سنه وعجزه لم يتحمل ذلك ، ووقع على التراب ، فلما كان وقت الفجر أرسل له الحاكم نجف خان طبيبا افرنجيا ، وأمره أن يقول له : إن مرتكب هذه الجناية العظيمة لم يعلم ! ومتى تحقق يجري قصاصه ، فرد الطبيب ، وأرسل إليه : إنه إن قضى اللّه بشفاء هذه الجراحة تشفى على كل حال ، فلا حاجة إلى طبيب آخر ، وإن علم مرتكب هذا الأمر ، فهو في حل مني ، واعفوا عنه أنتم أيضا ، فبقي ثلاثة أيام وهو يزداد ضعفا ، حتى صار لا يسمع صوته . ثم في صبح اليوم الثالث ، وهو يوم الجمعة قال لي : إنه قد فاتني إحدى عشر صلاة ، وجسدي كله مضرج بالدم ، ولا أقدر أن أرفع رأسي ، وقد قالوا : إذا عجز المريض عن أن يرفع رأسه لا يكلف لأداء الصلاة بالإيماء بطرفه وحاجبه ، ويجوز له تأخيرها ، فما ذا تعلمون في هذه المسألة ؟ فقلت له : الحكم كما ذكرتم ، فلما انتصف النهار رفع يديه ، وهو يقرأ الفاتحة ، كما قرأها سيدنا شاه نقشبند في مثل هذا الوقت ، فلما كان وقت العصر قال لي : كم بقي من النهار ؟ فقلت : أربع ساعات ، فقال : إذا المغرب بعيد ؟ فلما كان المغرب من ليلة عاشوراء تنفس الصعداء مرتين أو ثلاثا ، ثم لحق بالرفيق الأعلى رضي اللّه تعالى عنه ، وجزاه اللّه عن المسلمين خير الجزاء آمين . وقد استخرج الأدباء لوفاته تواريخ كثيرة أحسنها تاريخان : الأول : قوله تعالى : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ [ النساء : 69 ] . سنة 1195 67 110 791 161 66