الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

583

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

لحوق خاص به صلّى اللّه عليه وسلم ، وكذلك حصل لي عند زيارة الشيخين رضوان اللّه عليهما ، وشاهدت عليّ وقتئذ خلعة صفراء ، فعلمت أنها من حضرة عمر ، وعليها خلعة حمراء ، ففهمت انها من حضرة الصدّيق رضي اللّه عنه ، ثم عند الانصراف شرفت بالخلعة العالية الخضراء ، فألهمت أنها من سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلم . وقال قدس اللّه سره : كشف لي أن سائر الممكنات من العرش إلى الثرى محتاج إلى الحبيب صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو بكمال استيفائه اللازم للمحبوبية يفيض على كل فرد فرد على حده . وقال قدس اللّه سره : جرى بيني وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلم من المعاملات ما لو أشرت إلى بعض منها ، لقطع مني البلعوم وذبح الحلقوم ، حتى إني وجدت كل صلاة صلّى بها عليه ، وكل قصيد مدح به راجعا إلى نفسي ، فقال ولده حجة الله : يا سيدي إن الكمون والظهور هما الفناء والبقاء ، أو هما شيئان آخران ؟ فقال رضي اللّه عنه : هما الفناء والبقاء ، ومتميزان عنهما بالخصائص ، التي لا توجد فيها . وقال رضي اللّه عنه : ولما تشرفت بزيارة أهل البقيع رأيت من آل البيت والأزواج والأصحاب رضي اللّه عنهم عناية خاصة ، وخلعا مخصوصة وظهرت نسبتي ثمّ ظهورا عجيبا للغاية ، إذ رأيت جميع العالم من العرش إلى الثرى منورا من نوري « 1 » . وقال قدس اللّه سره : غلب عليّ وقت الوداع الحزن والبكاء ، فرأيت سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلم قد خرج من حجرته المطهرة ، وخلع عليّ خلعة فاخرة ، وتاجا مثل تاج الملوك مكللا بأحسن الجواهر ، وظهر لي أن هذه خلعة خاصة من البسة ذاته المقدّس ، لا كالخلع السالفة شرفني بها من كمال كرمه صلّى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) قوله ( من نوري ) : قال اللّه تعالى : وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ . والنور يرى النور وترى به الأشياء ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور . والشيخ كما يظهر كان من أصحاب الأحوال الذين تغلب عليهم أنوار الملكوت فيغيبون ، وتبقى أرواحهم في الخيال المطلق سابحة من خلال ما يشاهدونه من الحقائق اللطيفة الملكوتية كحال النائم . ( ع ) .