الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

577

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

الورطة ، ويدله على نقصه ويهديه إلى الفناء الحقيقي . وفي الهداية السادسة : قال قدس اللّه سره : إذا ترقى السالك من هذا المقام ، وتحقق بالذي فقد هو فيه ، وتخلق بأخلاقه وأوصافه ، ووصل إلى حق اليقين ، وارتقى من الفناء إلى البقاء ، فحينئذ يتجلى له حسن الإسلام ، ويتخلص من الحيرة والدهشة والهيام ، فيجده به لا بنفسه وعلمه إذ هما قد فنيا ، قال اللّه سبحانه وتعالى أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ [ الأنعام : 122 ] ، وفي الحديث : « من قتلته فأنا ديته » « 1 » . وقال قدس اللّه سرّه : ما يرى في الواقعات في التحلي بالحلي ، والتكلل باللآلي واليواقيت ، هو تبشير بالبقاء . وقال قدس اللّه سرّه : إذا رأى السالك إحاطة الأنوار به ، وحلول بحار الأنوار فيه ، وكون كل جزء من أجزائه جزأ من أجزاء النور ، فذلك يمكن أن يكون من البقاء . وقال - قدس اللّه سرّه - في الولاية الصغرى : ليعلم أن العمدة في حصول كمالات الولاية الصغرى المراقبة والأذكار القلبية ، من ذكر اسم الذات ، والنفي والإثبات . وقال قدس اللّه سره : فناء النفس على وجه الكمال يتضمن فناء الروح ، والسّر والخفي والأخفى ، لأن النفس رأس هذه اللطائف ، سواء قبل الفناء أو بعده « خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام إذا فقهوا » « 2 » . وقال قدس اللّه سره : كمال فناء النفس إذا التحق عدمها الإضافي « 3 » ، الذي

--> ( 1 ) حديث ( من قتلته فأنا ديته ) : لم أجده . ( 2 ) قوله ( خياركم ) : هذا لفظ حديث ؛ أخرجه البخاري برقم ( 3493 و 3494 ) ، ومسلم برقم ( 2526 ) ، وأحمد ( 2 / 524 ، 525 ) . وغيرهم . ( 3 ) قوله ( الإضافي ) : قيد احترازي عن العدم الأصلي وهو الذاتي الذي هو وصف الممكنات أزلا ( كان اللّه ولا شيء غيره ) . ويصح أن يراد بقوله ( العدم الإضافي ) أي المضاف إلى الموجودات حال وجودها فهي -