الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
552
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
من عالم الأمر هو : أن عالم الأمر فيهم ضعيف بالنسبة إلى عالم الخلق الذي فيهم ، ولا يزال هذا الضعف فيهم حتى يقوى عالم الأمر فيهم على عالم الخلق ، والذي يناسب لعلاج هذا الضعف في هذه الطريقة العلية التصرف التام من المرشد الكامل ، وفي سائر الطرق تقديم تزكية النفس والمجاهدات والرياضات الشاقة الموافقة للشريعة المحمدية على صاحبها الصلاة والتحية . وقال قدس اللّه سره : اعلم أن أصل كل بلاء إنما يكون من الابتلاء بالنفس ، ومتى تخلص الإنسان منها تخلص من الابتلاء بما سواه تعالى ، فإن كان يعبد الأصنام ، فإنما يعبد نفسه في الحقيقة أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ [ الجاثية : 23 ] خل نفسك وتعال . وكما أن الخروج عن النفس والمرور عنها فرض ، كذلك الدخول إليها والغوص فيها لازم ، فإن الوجدان إنما يكون فيها ، ولا يكون في الخارج عنها . السير الآفاقي بعد في بعد ، والسير الأنفسي قرب في قرب ، فإن كان هناك شهود ففي النفس ، أو معرفة فكذلك ، أو حيرة فكذلك ، وليس في خارج النفس موضع قدم ، فخالي الذهن يفهم الحلول والاتحاد من هنا ويقع في ورطة الضلال ، إذ الحلول والاتحاد كفر « 1 » ، والخوض في هذا المقام بالفكر قبل التحقق ذوقا حرام . وقال قدّس اللّه سره : اعلم أن مراتب الكمال متفاوتة بحسب تفاوت الاستعدادات ، والتفاوت في الكمال قد يكون بحسب الكمية ، وقد يكون بحسب الكيفية ، وقد يكون بهما معا . فكمال البعض مثلا بالتجلي الذاتي ، وكمال الآخر بالتجلي الصفاتي ، مع تفاوت بيّن جدا بين هذين التجليين وبين أربابهما .
--> ( 1 ) قوله ( كفر ) : من أقوال الشيخ محيي الدين رحمه اللّه : من قال بالحلول فعقله معقول ، ومن قال بالاتحاد فهو من أهل الإلحاد . ( ع ) .