الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

548

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

الأوامر ، واجتناب النواهي ، لقوله تعالى : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] . وإذا كنا مأمورين بالإخلاص في ذلك ، وهو لا يتصور بدون الفناء وبغير المحبة الذاتية ، وجب علينا أيضا سلوك طريق الصوفية الموصلة للفناء والمحبة الذاتية ، حتى نتحقق حقيقة الإخلاص ، ولما كانت طرق الصوفية متفاوتة بالكمال والتكميل كان كل طريق تلتزم فيه متابعة السنة السنية ، وأداء الأحكام أولى وأنسب بالاختيار ، وذلك الطريق هو طريق السادة النقشبندية قدس اللّه أسرارهم العلية ، فإن هؤلاء الأكابر التزموا في هذه الطريقة متابعة السنة ، واجتناب البدعة لا يجوّزون العمل بالرخصة ، ولو وجدوا ظاهرا أن له نفعا في الباطن ، ولا يتركون الأخذ بالعزيمة ، ولو علموا صورة أنه مضر بالسيرة « 1 » ، ويجعلون الأحوال والمواجيد تابعة للأحكام الشرعية ، والأذواق والمعارف خادمة للعلوم الدينية ، ولا يستبدلون الجواهر النفيسة الشرعية مثل الأطفال بجوز الوجد وزبيب الحال ، هذا حالهم على الدوام ووقتهم ، محيت نقوش السوى من بواطنهم ، بحيث لو تكلفوا ألف سنة أن يتذكروها لا يتيسر لهم ذلك التجلي الذاتي ، الذي هو لغيرهم كالبرق دائم لهم ، والحضور الذي يعقبه غيبة لا اعتبار له عند هؤلاء الأعزة ، رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ النور : 37 ] حالهم ، ومع ذلك فطريقهم أقرب الطرق قطعا وموصلة البتة ، نهاية غيرهم مندرجة في بداية هؤلاء الأكابر ، ونسبتهم المنسوبة إلى الصديق الأكبر رضي اللّه عنه فوق نسب جميع المشايخ ، لا يصل إلى ذوق هذه السادة فهم كل أحد : أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع وأي مناسبة بين أخص الخواص ، وبين كل زراق ورقاص ، ولو ملئت

--> ( 1 ) قوله ( مضر بالسيرة ) أي بالمكانة والمنزلة في قلوب الخلق لأنهم لا يلاحظون الخلق عند العمل أو الترك . ( ع ) .