الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
545
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
محنة المنحة ومنحة المحنة لقد جرت عليه قدس اللّه سره سنة اللّه في عباده المخلصين من ابتلائهم بإيذاء الظلمة ، وإنكار أهل الظاهر عليهم ، ليرفع عنده من جليل شأنهم ، ويعظّم لهم أجرا ، وذلك لما رأوا من عظمة ظهوره ، واشتهار فضله في الدنيا ، وعموم نفعه ، وامتداد سلسلته المطهّرة من الهند إلى ما وراء النهر والروم والشام والمغرب . ثم إنه قدس اللّه سره كانت ترد له الكتب من أتباعه في كل جانب مشحونة بالمسائل العلمية ، المتعلقة بالطريق العلية وحقائق الصوفية ، فيجيب - قدس اللّه سرّه - عنها بما أفاض الحق تعالى عليه من توضيح لما قاله أهل اللّه عزّ وجل تارة ، ومناقشة تارة أخرى ، وتسليم له لموافقته لكشفه ، وإظهار اختيار مرة أخرى ، حتى أنه خالف الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في وحدة الوجود « 1 » . وأبا يزيد رضي اللّه عنه في قوله : لو أن العرش وما حواه مائة ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحسّ به « 2 » .
--> ( 1 ) قوله ( وحدة الوجود ) : إن أريد بوحدة الوجود الاتحاد بين الوجود الواجب والوجود الجائز بحيث يصيران شيئا واحدا وعينا واحدة فهذا مردود وهو ليس مرادا للشيخ الأكبر . وإن أريد بوحدة الوجود اتحاد أصل الوجود الإمكاني من حيث مصدره النوراني في التعين الأول ثم تنوعت مظاهره وتعددت حسب تعلقات الأسماء بها فهذا تجري فيه الموافقة والمخالفة حسب المشاهد وتجليات الأسماء والصفات . وإن أريد بوحدة الوجود وحدانية اللّه سبحانه في ذاته وصفاته وأفعاله ، والوجود هنا هو الواجب فهذا موضع اتفاق بين جميع العلماء والعقلاء . ( ع ) . ( 2 ) قوله ( ما أحسّ به ) : لأن العرش مخلوق نوراني محدود وله قيود ، وهمة العارف تعلقت بما وراء العرش ، وقلبه مهبط الأسرار والأنوار من حضرات الأسماء والصفات التي يتلاشى معها من مشهد العارف الكون كله بكثائفه ولطائفه « كان اللّه ولا شيء معه » . فيفنى من لم يكن ، ويبقى من لم يزل . ولعلّ مخالفة الشيخ في هذا لأنه من القائلين بأن العرش تهبط إليه الأنوار ثم إلى -