الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
540
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
إليه ، إلى أذواق شريفة غالية ، ومواهب لدنية عالية ، لو لم يكن منها إلا رتبة تجديد الألف الثاني لكفى . وقال قدس اللّه سره : روى أبو داود عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدّد لهذه الأمة أمر دينها » « 1 » لكن بين من يجدد المائة ، ومن يجدد الألف من الفرق ، كما بين المائة والألف ، بل أعظم من ذلك . وقال قدس اللّه سره : بشرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأنك من المجتهدين في علم الكلام ، ويغفر اللّه بشفاعتك لألوف يوم القيامة ، وكتب لي خط الإرشاد بيده الشريفة ، وقال : لم أكتب لأحد قبلك مثله . وقال قدس اللّه سره : العلوم والمعارف الصادرة عني هي خارجة عن طور الولاية ، وإنما هي مقتبسة من مشكاة أنوار النبوة على مصدرها الصلاة والسلام ، جددت بتجديد الألف الثاني بطريق التبعية والوراثة ، تعجز أرباب الولاية كالعلماء عن إدراكها ، لأنها وراء علوم العلماء ومعارف الأولياء ، بل علوم هؤلاء بالنسبة إلى تلك العلوم قشر ، وتلك العلوم لبابها ، ولا تخالف الشريعة ، بل هي أساس الدين وخلاصة علم الذات والصفات تعالت وتقدست ، وما تكلم بها أحد من العظماء ولا الكبراء ، استأثر اللّه سبحانه بها هذا العبد ، فصاحب هذه العلوم والمعارف مجدد هذا الألف ، والمجدد هو الذي لا يفيض الحق على جميع العالم مدة تجديده شيئا إلا بواسطته . وقال قدس اللّه سره : قد كشف لي التوحيد الوجودي ، وألقيت إليّ علوم كثيرة ومعارف جمة ، ورقائق وافية من هذا المقام ، ولاحت لي معارف مظهر الصفة العلمية الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه ، وتشرفت بالتجلي الذاتي الذي بيّنه الشيخ ، وجعله نهاية العروج ، وخصه بخاتم الولاية مفصلا موضحا .
--> ( 1 ) حديث « إن اللّه يبعث » : أخرجه الحاكم ( 4 / 522 ) ، وأبو داود ( 4 / 109 ) ، وصححه الحافظان العراقي وابن حجر .